فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 2479

[135] المقارنة، لكان ما ذكرتم لازما، إلا أنا بينا أن بتقدير صحة القول بالصور الذهنية، فإن الحق أنه ليس العلم عبارة عن نفس تلك الصور الذهنية، بل عن نسبة مخصوصة مشروطة بحصول تلك الصور الذهنية. وإذا كان الأمر كذلك، لم يلزم من حصول هذه الصور، حصول العلم. لاحتمال أنه حصول النسبة [1] المسماة بالعلم، وكما أنه مشروط بحضور الصورة الذهنية، فكذلك مشروط بشرائط أخرى، وتلك الشرائط الأخرى مفقودة هاهنا. ففات الحكم بفوات تلك الشرائط.

السؤال التاسع: هب أنه ثبت أنه يصح على ذات الله تعالى كونه عالما بالأشياء. إلا أن الحكم لا يكفي في حصول كون القائل قائلا، بل لا بد معه من حصول المقتضى. فهذه الحالة، وإن كانت ممكنة بالنظر إلى القائل إلا أنه لم يوجد المقتضي لذلك، فيبقى على الامتناع لفوات المقتضى، لا لعدم القائلية.

وبيان فوات المقتضى: (أن المقتضى) [2] لحصول تلك القائلية، إما تلك الذات [3] المخصوصة أو غيرها، فإذا لم تكن تلك الذات المخصوصة مقتضية لهذا الأثر ولم يكن غيرها صالحا لهذا الاقتضاء، فحينئذ قد فات المقتضى، ففات الأثر لفقدان المقتضى، وإن كانت القائلية حاصلة.

السؤال العاشر: سلمنا أنه تعالى عالم بغيره. فلم قلتم: إنه يجب أن يكون عالما بذاته؟ قوله: «لأن كل من علم شيئا أمكنه أن يعلم كونه عالما بذلك الشيء. وذلك الشيء. يوجب كونه عالما بذاته لأن كل تصديق فإنه مسبوق بتصور الطرفين» .

قلنا: السؤال عليه من وجهين: الأول: إن هذا مشكل بم أنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص بأنه إنسان، وليس بفرس؟

(1) يريد بالنسبة أن يقول أن العلم زائد على الذات.

(2) من (س) .

(3) تلك المخصوصة (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت