فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 2479

[156] مخصوصة تنكشف بها حقائق المعلومات فنقول: قد ذكرنا في كتاب «العلم» : (أن العلم) [1] : لا معنى له إلا هذا الانكشاف، وإلا هذا التبيين المخصوص، فأما إثبات صفة وراء هذه النسبة المخصوصة، وسوى هذه الإضافة المخصوصة، فقد ذكرنا في كتاب «العلم» : أن الدليل لم يدل على ثبوته البتة. (وإذا ثبت هذا) [2] فنقول: إنه لما دل الدليل على أن هذه النسبة المخصوصة قد تغيرت. كان ذلك حكما بأن العلم قد تغير. ثم نقول:

سلمنا: أن العلم أمر [3] مغاير لهذه النسبة المخصوصة، إلا أنا نقول: إن ذلك الشيء المخصوص. هل يوجب النسبة المخصوصة إلى المعلوم المخصوص أو لا يوجبه؟ (فإن كان يوجبه) [4] فهو ليس بعلم. لأن العلم عبارة عن هذا الانكشاف، وهذا التجلي. ولا شك أن الانكشاف والتجلي حالة نسبية بين العلم وبين المعلوم. فإذا فرضنا صفة ليست هي نفس هذا التجلي ولا موجبة لهذا التجلي، امتنع كونه علما. وأما إن قلنا: إن تلك الصفة المخصوصة موجبة لهذه النسبة المخصوصة، ولهذه الإضافة المخصوصة، فعند زوال هذه النسبة المخصوصة قد زالت لازمة ذلك العلم. وزوال اللازم يدل على زوال الملزوم. فههنا يجب القطع أيضا بزوال ذلك العلم.

(وأما الجواب عن الشبهة الثالثة) [5] : وهي قولهم: إنا إذا فرضنا بقاء اعتقاد: أن زيدا سيدخل البلد غدا إلى وقت حصول الدخول فإنه بتعين ذلك العلم يصير عالما بأنه حصل ذلك الدخول. فنقول: الجواب عنه أن نقول:

أكثر المتكلمين يقولون: البقاء على المعلوم ممتنع، بل إنه عرض [6] يحدث حالا فحالا. وإذا كان هذا البقاء ممتنعا، فكيف عرفوا: أنه لو حصل هذا الممتنع فإن الأمر يكون كذا وكذا؟ ومن الذي أخبرهم بأن الأمر كما يقولون؟ ثم

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) أمر (م) .

(4) من (م) .

(5) من (ت) .

(6) القول بالعرض، أحسن ما يقال في تغير العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت