فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2479

[160] زيدا جالس في هذا المكان، فعند قيام زيد من ذلك المكان إن بقي ذلك العلم كان جهلا، وإن لم يبق كان تغيرا. ثم ذكرنا مذاهب الناس في كل واحد من هذين القسمين.

وهاهنا آخر الكلام في هذا الوجه. والله أعلم [1] .

الحجة الثانية للفلاسفة في هذا الباب: قالوا: لو قدرنا مربعا [2] مجنحا بمربعين متساويين على هذه الصورة:

وفرضنا كونه تعالى عالما به، فلا شك أن كل واحد من هذين المربعين الواقعين على هذين الطرفين(يتميز عن الآخر، وذلك معلوم. إذا ثبت هذا.

فنقول: )امتياز كل واحد منهما عن الآخر مشروط بكونهما موجودين فإن حصول الامتياز والتغاير في الشكل والمقدار والصورة مع كونهما معدومين محضين [3] وسلبين صرفين محال، فوجب القطع بأن هذا الامتياز لا يحصل إلا إذا كانا موجودين فنقول: هذا الوجود، إما أن يكون هو الوجود الخارجي أو الوجود الذهني، والأول باطل. لأنه يمكننا أن نتخيل مثل هذه الصورة تخيلا صحيحا، حال كونها معدومة في الأعيان. وأيضا [4] : فالعلم محدث، فهذه الصورة بأسرها محدثة. ومحدثها هو الله تعالى، وما لم يكن عالما بها فإنه يمتنع منه إحداثها، فيثبت أن العلم بأمثال هذه الصور والأشكال، سابق على وجودها، فيثبت أن هذا الامتياز حاصل في الوجود الذهني.

(1) والله أعلم (م) .

(2) هذين المربعين مذكورين أيضا في غير هذا الجزء.

(3) محضين (م) .

(4) فهذه الصورة بأسرها محدثة (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت