فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2479

[170] عالما بما لا نهاية له لحصلت في ذاته موجودات لا نهاية لها.

وأيضا: العلم عند الفلاسفة عبارة عن صور مطابقة للمعلومات، فلو كان تعالى عالما بما لا نهاية له، لزم أن لا [1] يحصل في ذاته (صور لا نهاية لها، فيثبت أن على التقديرين لو كان تعالى عالما بما لا نهاية له لزم أن يحصل في ذاته) [2] صفات لا نهاية لها وهي إما النسب عند من يقول: العلم عبارة عن النسبة المخصوصة، وأما الصور المطابقة للمعلومات عند من يقول العلم عبارة عن صور مطابقة.

الوجه الثاني: في تقرير هذه المقدمة: إن قولنا: إنه عالم بهذا، يناقضه قولنا: إنه ليس عالما بهذا، ولا يناقضه إنه ليس عالما. وذلك يدل على التغاير. وأيضا: يمكننا أن نعتقد كونه عالما بهذا المعلوم، مع الذهول عن كونه عالما بذلك المعلوم الآخر، وذلك أيضا يوجب التغاير، فيثبت بهذين الوجهين أنه تعالى لو كان عالما بمعلومات لا نهاية لها، لكان قد حصل في ذاته صفات لا نهاية لها.

وأما بيان أن حصول صفات لا نهاية لها في ذاته محال، من وجهين:

الأول: إن كل عدد موجود فإنه قبل الزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك فهو متناهي.

الثاني: إن كل واحد من تلك المعلومات التي لا نهاية لها، له بعينه أحكام غير متناهية، فإن تلك الماهية مغايرة لكل ما سواها من الماهيات التي لا نهاية لها. والجوهر الفرد يمكن حصوله في أحياز غير متناهية على البدل وفي أوقات متناهية على البدل، وموصوفا بصفات غير متناهية على البدل، فيثبت أنه حصل في كل واحد من آحاد المعلومات أحكام غير متناهية، فحينئذ يلزم أن يكون عالما بما لا نهاية له، لا مرة واحدة، بل مرارا، لا نهاية لها، وذلك

(1) لا (س) .

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت