فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 2479

[177] هذا هو القدرة فما الفرق بين القدرة وبين الإرادة؟ أما قوله: إنها تؤثر في الترجيح لا في التكوين فنقول: هذا الكلام إنما يتم ببيان الفرق بين الترجيح وبين التكوين، فإنا لا نعقل من الترجيح إلا وقوع أحد جانبي الممكن:

بسببه، وهذا هو التكوين. وإثبات مفهوم آخر يسمى بالترجيح والتخصيص مغاير للمفهوم الحاصل من التكوين أمر غير معقول.

وأما قوله: المخير بين (أكل الرغيفين) [1] وشرب القدحين، يختار أحدهما من غير جلب منفعة، أو دفع مضرة يختص بها ذلك الواحد. فنقول:

الكلام عليه من وجهين:

الأول: لا نسلم أنهما يتساويان في جلب [2] المنافع، والمصالح المتعلقة بالأبدان [3] ، بل لا بد وأن يتخيل أن أحدهما أقرب إليه، وأحدهما أسهل عليه، وهو أنفع في نفسه، وربما كان عظيم الحرص على الأكل والشرب، فلما وقع بصره على أحدهما عظمت رغبته فيه. فصارت قوة رغبته فيه مانعة له عن تحويل النظر عنه إلى غيره، فبقيت رغبته مقصورة عليه وغير متعدية منه إلى غيره. وبالجملة: فحصول المرجح الذهني غير، وبقاء ذلك المرجح غير.

وتذكر ذلك المرجح بعد نسيانه غير. ولا يلزم من فقدان هذا الثالث فقدان الثاني والأول.

والوجه الثاني في الجواب: هب أنه يأخذ أحدهما دون الآخر لا لمرجح.

إلا أن الذي لأجله صدر عنه هذا الفعل شدة رغبته في أصل الأكل والشرب، وتلك الرغبة عبارة عن طلب المنفعة ودفع المضرة، فلولا طلب النفع لما أقدم على أخذ أحد الرغيفين، وشرب أحد القدحين، ولولا الفرار عن دفع ضرر السبع، لما اختار سلوك أحد الطريقين، فيثبت أن الحامل له على هذا الفعل، ليس إلا طلب المنفعة ودفع المضرة. وحينئذ يعود ما ذكرناه.

(1) من (س) .

(2) جميع (م) .

(3) المتخيلة (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت