فهرس الكتاب
[180] أن علمه بما في الفعل من المصلحة يدعوه إليه، أو المراد أن علمه بأن الشيء الفلاني نفع يدعوه إلى (الفعل، وأن الشيء الفلاني لا نفع فيه يدعوه إلى) [1] الترك. والأول باطل، لأن كل دليل دلّ على أنه لا يجوز تعليل أفعال الله تعالى بالعلل والأغراض، فإنه يدل على بطلان هذا القسم.
وأما القسم الثاني فهو أيضا باطل. لأن العلم بالوقوع تبع للوقوع، الذي هو تبع لهذا التخصيص، فلو عللنا هذا التخصيص بالعلم بالوقوع. لزم الدور وأنه محال، فيثبت أن هذا التخصيص غير واقع بسبب القدرة، ولا بسبب العلم، فلا بد من صفة أخرى مقتضية لهذا التخصيص والترجيح، وظاهر أن الحياة والسمع والبصر والكلام لا يصلح لذلك. فلا بد من صفة أخرى سوى هذه الصفات.
ثم تأثيرها في التخصيص إن كان على سبيل الوجوب كان المؤثر موجبا بالذات، وإن كان على سبيل الصفة فهو المطلوب، لأن هذه الصفة صفة تقتضي ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر، لا على سبيل الإيجاب، ولا على سبيل التكوين. وذلك هو المطلوب. وهذا تقرير هذا الدليل على أحسن الوجوه.
ولقائل أن يقول: قد بينا أن المؤثر الذي يؤثر لا على سبيل الإيجاب ولا على سبيل التكوين محال في العقول، فلا فائدة في الإعادة. فما ذكرناه برهان قاطع في مقابلة ما ذكرتم. ثم نقول: لم لا يجوز أن يكون المؤثر في ذلك التخصيص هو القدرة؟ قوله: لأن القدرة نسبتها إلى الإيجاد [2] في جميع الأوقات على السوية. قلنا: إما أن نقول: الإرادة صالحة (لترجيح هذا الفعل بوقت آخر، كما أنها صالحة لترجيحه بهذا الوقت. وإما أن يقولوا: إنها صالحة) [3] لتخصيص العالم بذلك الوقت، مع أنه يمتنع تعلقها بتخصيص
(1) من (س) .
(2) الإيجاب (م) .
(3) من (م) .