فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 2479

[233] زائدة على الذات. وعندنا: إنها معللة بنفس الذات، وعند هذا يظهر أن شيئا من هذه الدلائل لا يتوجه علينا البتة. وبالله التوفيق.

المقام الثاني: اعلم أنا قد ذكرنا أن المراد من القادرية كونه بحيث يصح منه الإيجاد والترك. والمراد من العالمية هذه النسبة المخصوصة والإضافة المخصوصة فنقول من المعلوم بالضرورة: أن هذه الصحة المخصوصة، وهذه النسبة المخصوصة لا تكون ذوات قائمة بأنفسها مستقلة بحقائقها، فهي لا بد وأن تكون ممكنة لذواتها، وكل ممكن فلا بد له من سبب. وذلك السبب إما تلك الذات أو غيرها. والأول باطل وإلا لكانت تلك الذات مفتقرة في لوازمها إلى غيرها، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته، فواجب الوجود لذاته ممكن لذاته فيثبت أن الموجب لهذه الأحكام والنسب هو ذاته المخصوصة، إلا أنه بقي هاهنا بحث آخر، وهو: أن اللوازم على قسمين لوازم بغير وسط ولوازم بوسط.

فهذه العالمية والقادرية لا يبعد أن يكون موجبها هو عين ذات الله، ولا يبعد أيضا أن يقال: إن ذات الله تعالى توجب أمرا، وذلك الأمر يوجب هذه العالمية والقادرية، وسواء قلنا: تلك الواسطة واحدة، أو وسائط كثيرة، فكل واحد من الوجهين محتمل. إلا أنا نقول: لما كان لا بد من الاعتراف بكون تلك الذات المخصوصة موجبة لهذه النسب والإضافات. إما بواسطة وإما بغير واسطة، وكانت الواسطة مجهولة وجب على سبيل الأولى والأخلق حذف هذه الواسطة من البين. والاعتراف بكون الذات المخصوصة موجبة لها. والذي يقرر ذلك: أنا إذا استدللنا بحدوث العالم على الفاعل المختار. فإذا قيل: لم لا يجوز أن يقال: بأن الفاعل المختار معلول علة موجبة بالذات؟ قلنا: لما وجب الاعتراف بوجود موجود واجب الوجود لذاته، وبوجود الفاعل المختار، كان الأولى أن نقول: ذلك الفاعل المختار هو ذلك الموجود الواجب لذاته، وحذفنا الوسائط من البين. فلما قلنا هذا في المعلولات المباينة عن ذات الله تعالى، وجب أيضا أن نقوله ونعقله في الصفات القائمة بذات الله.

واحتج القائلون بإثبات هذه المعاني بوجوه: الأول: وهو أن العلم في الشاهد صفة متعلقة بالمعنى، فيجب أن يكون

[234] في الغائب كذلك، لأن الحقيقة والماهية لا تختلف بسبب اختلاف الشاهد والغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت