فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 2479

[246] فيمتنع تعريف ذاته بهذا الطريق. ولما بطل هذان القسمان ثبت أنه لا يمكن تعريفه إلا بلوازمه وآثاره. ويجب أن تكون تلك الآثار أحوالا ظاهرة جلية.

وأظهر الآثار الصادرة عن الله سبحانه تكوين هذا العالم وإيجاده، فظهر بهذا أن الإنسان إن كان عاقلا، فإنه يعلم أنه لا سبيل إلى تعريف ذات الله تعالى إلا بذكر مخلوقاته (ومكنوناته) [1] فهذا شرح هذه المناظرة.

الاسم الرابع: الحقيقة. وهي فعيلة، والفعيل قد يكون بمعنى الفاعل (كالنصير بمعنى الناصر) [2] والبصير بمعنى الباصر، والعليم بمعنى العالم. وقد يكون بمعنى المفعول كالقتيل بمعنى المقتول. فالحقيقة في حق الله تعالى، بمعنى الفاعل: هو الذي يحقق الحقائق، ويكون الماهيات. وفي حق الممكنات بمعنى المفعول، يعني أنها محققة بتحقيق الحق لها.

الاسم الخامس: الذات اعلم أن هذه اللفظة وضعت للدلالة على اختصاص شيء بشيء آخر. يقال: امرأة ذات مال، وذات جمال، وماهية ذات كذا، وحقيقة ذات كذا وتمام البيان فيه: أن ذوات الأشياء من حيث أنها تلك الذوات والحقائق مجهولة. لا يمكن تعريفها إلا بصفاتها، فلهذا السبب يقال: حقيقة ذات كذا وكذا، حتى تصير تلك الصفة معرفة لتلك الحقيقة. ثم جعل لفظ الذات مفيد لتلك الماهية التي هي موصوفة بالصفات، فلا جرم دل لفظ الذات على الأمر الذي له صلاحية أن تكون هي موصوفة بالصفات. وهذا هو تفسير الذات، وأحق الذوات بهذا الاسم ذات الله تعالى لأنه أكمل الذوات في القيام بالنفس عن المحل، وفي الاستغناء عن المحل والقابل.

الاسم السادس: النفس قال تعالى: ت

عْل

مُ م

افِي ن

فْسِي.

ول

اأ

عْل

مُ م

افِي ن

فْسِك

[3] والنفس قد يراد به الجسد، وذلك في حق الله تعالى محال.

وقد يراد به الذات والحقيقة. وهو المراد بهذا اللفظ في حق الله تعالى.

(1) من (س) .

(2) من (م) .

(3) المائدة 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت