[303] معتبرا، لكان الواجب اللازم ترك التكليف.
الوجه الرابع في إبطال هذا الكلام: إن ما ذكرتموه إنما يستقيم إذا كان العبد مستقلا بالفعل والترك أما لما لم يثبت أن عند حصول القدرة والداعي يجب الفعل، فإنه لا يبقى لهذا الكلام فائدة.
وأما الوجه الثاني وهو قوله: المنفعة المستحقة أفضل.
فجوابه من وجوه: الأول: إن كون العبد مستكفيا من إنعام مولاه، مفيد جدا. ولذلك فإن العبد إذا اكتسب بسعي نفسه مائة دينار، وخلع عليه السلطان الأعظم خلعة تساوي مائة دينار، فإن كل أحد يرجح هذه الخلعة على ذلك المال.
الوجه الثاني: إن ابتداء الخلق لا بد وأن يقع على سبيل التفضيل. فإن كان إيصال التفضيل إليه يوجب نوعا من أنواع الضرر، لزم أن يقبح ابتداء الخلق والتكوين.
الوجه الثالث: إذا كلفه فإن أطاع استفاد هذه الفائدة التي لا يلزم من فواتها فوات أمر مهم، وإن لم يطع وقع في العذاب العظيم. وقد بينا أن مقتضى العقل في هذه الصورة: الترك.
وأما الوجه الثالث: وهو إيصال اللذة والسرور (إليه من الدار الآخرة، مشروط بهذا التكليف فجوابه: إن وجود اللذة والسرور) [1] ممكن في ذاته.
والله تعالى قادر على كل الممكنات، فكان قادرا على إيجادهما من غير واسطة هذه التكاليف.
وأما مذهب الحكماء: فغير وارد على هذا الكلام لأن عندهم الثواب والعقاب لا يحصلان بقصد الفاعل المختار وبتكوينه، بل هما نوعان من لوازم الأفعال البشرية. وذلك قول صحيح معلوم لكن تفريعا على القول بأن إله العالم موجب بالذات: أما على التفريع بأن إله العالم فاعل مختار وأنه باختياره يخص
(1) من (م، س) .