فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2479

[323] وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: إنه تعالى إنما أحدث العالم لنفع عائد إلى المخلوق فهذا أيضا: باطل. ويدل عليه وجوه:

الأول: إنه ما كان في العدم شيء يحتاج إلى شيء حتى يكون الإيجاد إحسانا إليه، بل نقول: إن ذلك يوجب الدور، لأنه لا يصير المخلوق موجودا إلا بإيجاد الخالق، ولا يحصل إيجاد الخالق إلا إذا كان إحسانا، ولا يكون إحسانا إلا إذا كان ذلك المخلوق موجودا، حتى يكون ذلك الإيجاد إحسانا إليه، فيثبت أن هذا يوجب الدور. وأنه محال.

والثاني: إن الإحسان لا يكون إحسانا إلا إذا كان مسبوقا بحصول الحاجة والشهوة فيتقابل هذا النفع بذلك الضرر السابق، وذلك يقدح في كونه إحسانا. وقد سبق تقرير هذا الكلام بالاستقصاء.

والثالث: وهو أن ذلك الإحسان إما أن يحصل في الدنيا، أو في الآخرة. أما في الدنيا فباطل. لأنها دار البلاء والشقاء والغموم والهموم، وحصول الأخلاف [1] المؤذية كالحرص والحاجة. وأما في الآخرة فالأكثرون هم الكفار وهم [2] أهل العذاب الدائم.

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: إنه تعالى خلق الخلق لا لنفع أصلا: فهذا عبث، وهو قبيح في العقول.

فيثبت بما ذكرنا: أن حكم العقل في التحسين والتقبيح لو كان معتبرا في أفعال الله وفي أحكامه لقبح من الله الخلق، وحيث لم يكن كذلك، علمنا أنه باطل. والله أعلم.

الحجة الثالثة: لو كان حكم العقل بالتحسين معتبرا في أفعال الله تعالى، وفي أفعاله لقبح من الله أن يقول للعبد: إن فعلت الفعل الفلاني أو تركت الفعل الفلاني عاقبتك. وبالاتفاق هذا لا يقبح، فوجب أن يكون العقل

(1) الأخلاق (س) .

(2) وهم (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت