فهرس الكتاب
[333] أن يكون هو الله تعالى، أو العبد، أو حدث، لا عن مؤثر، فإن كان المؤثر فيه هو الله تعالى فعند حصوله يجب الفعل، وعند لا حصوله يمتنع الفعل فيكون الفعل اضطراريا. وأما إن كان فاعله هو العبد عاد التقسيم الأول، فيفتقر العبد في فعله إلى مرجح آخر، ويلزم التسلسل وهو محال. وأما إن قلنا: بأنه حدث هذا المرجح لا لمؤثر، ولا لمحدث، أو قلنا: بأن القدرة صالحة للضدين. ثم صدر عن القادر أحد الطرفين دون الثاني، كان صدور الفعل على كل واحد (من هذين التقديرين) [1] اتفاقيا، لأنه لما كانت نسبة القدرة إلى الطرفين على السوية ثم وقع أحد الطرفين لا لمخصص ولا لمرجح، كان هذا اتفاقيا. فيثبت بهذا البرهان القاهر: أن صدور الفعل عن العبد إما أن يكون اضطراريا، وإما أن يكون اتفاقيا. وإذا ثبت هذا فنقول: وجب أن لا يبقى تحسين العقل وتقبيحه، لأن الخصم يساعدنا على أن كل واحد من هذين التقديرين، ينافي القول بثبوت التحسين والتقبيح بحسب العقل.
الحجة الحادية عشر: إنا سنقيم الدلائل القاهرة في باب الجبر والقدر [2] ، على أن الخالق لجميع المحدثات هو الله تعالى. وعلى هذا التقدير فإنه يجب القطع بأنه لا يقبح من الله تعالى شيء. وهذا برهان قاهر: والله أعلم.
الحجة الثانية عشر: المعقول من الوجوب، كون الفعل بحال يستحق تاركه الذم على بعض الوجوه، وحصول هذه اللازمة في حق الله تعالى محال.
لأن المعقول من الذم (أنه عن) قول، أو فعل، أو ترك قول، أو ترك فعل، يلزم منه تألم قلب الإنسان، ونفرة طبعه، واختلال مصالحه. وكل ذلك في حق الله: محال فكان كونه مستحقا للذم: محالا. فيلزم (أن يكون تحقق معنى الوجود في حقه: محالا) .
(1) من (م، س) .
(2) الخير والعدل (س) .