فهرس الكتاب
[336] صدقا أو لكونه كذبا. فإن قالوا: فهذا وارد عليكم أيضا لأنكم سلمتم كونه حسنا وقبيحا، بمعنى كونه سببا لحصول المصلحة أو لحصول المفسدة. فما ذكرتموه وارد عليكم في هذا المقام.
فنقول: الفرق أنكم تقولون: إن كونه صدقا يوجب صفة الحسن، وكونه كذبا يوجب صفة القبح. فنقول: الصدق هو المجموع (وهذا المجموع) [1] لا وجود له البتة، (وما لا وجود له البتة) [2] امتنع كونه موجبا لصفة ثابتة حقيقية، بخلاف قولنا: فإنا نقول: إنا لمّا سمعنا تلك الحروف المتوالية التي اصطلحوا على جعلها معرفات لبعض المعاني، لا جرم بهذا الطريق فهمنا منها بعض المعاني. فحينئذ ينبني على ذلك الاعتقاد أمرا من الأمور. فإن كان ذلك الكلام كذبا فحينئذ ينكشف لنا: أن سعينا كان باطلا، وعلمنا كان مانعا. ولا معنى لكونه قبيحا إلا هذا فظهر الفرق.
الحجة الخامسة عشر: لو قال إنسان لغيره: سأقتلك غدا، وأنهب أموالك وأسبي أولادك. على سبيل الظلم والعدوان، فنقول: إما أن يكون الحسن ترك هذه الأشياء (أو فعلها. فإن كان الحسن تركها فنقول: ترك هذه الأشياء) [3] يوجب ضرورة كون ذلك الخبر كذبا، وإذا كان ذلك القول حسنا وثبت أن ذلك الترك يستلزم هذا الكذب، وثبت أن ما يستلزمه الحسن يجب أن يكون حسنا، فحينئذ وجب أن يكون ذلك الكذب حسنا، وذلك يقدح في قلوبهم: إن الكذب إنما يقبح لكونه كذبا. وأما إن كان الحسن فعل ما أخبر عنه، ووعد به، لزم أن يكون القتل والنهب والسبي، على سبيل العدوان حسنا. وذلك لا يقوله عاقل.
الحجة السادسة عشر: إذا قصد ظالم قتل نبي من الأنبياء، فهرب ذلك النبي واختفى في دار رجل، فجاء ذلك الظالم (وسأل ذلك الرجل مكان ذلك
(1) من (س) .
(2) من (س) .
(3) من (س) .