فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2479

[345] ولعله يتوعد بعضهم بالعقاب ولا يفعل، ولعله يدخل الأنبياء والملائكة في أطباق النيران أبد الآبدين، ولعله يدخل الفراعنة والأبالسة في أعالي درجات الجنة أبد الآبدين، ولعله يظهر المعجزات على يد الكذابين، ولعله يبعث الأنبياء والرسل ويؤيدهم بالمعجزات القاهرة، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى شتم الله، وشتم الملائكة، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى الفواحش والزنا والسرقة، ويأمرهم بزجر الخلق عن تعظيم الله وطاعته، ولعله يبعث الأنبياء والرسل إلى الجمادات، ويأمرهم بأن يأمروا الجمادات ببعض الأعمال، وينهوها عن بعضها، ولعله يأمر الأنبياء بأن يأخذوا الناس ويقيدوا أيديهم وأرجلهم، ثم يأمر برميهم من شواهق الجبال. ويقول لهم: في تلك الساعة: إن من لم يطفر منكم في هذه الساعة إلى ما فوق العرش فإن الله يعذبه [1] عليه أبد الآباد. فإن التزمتم جواز كل ذلك فقد خرجتم عن العقل، وإن اعترفتم بقبحها فقد اعترفتم بتحسين العقل وتقبيحه.

والحجة الثالثة: قالوا: لو لم يكن معنى الحسن والقبح مقررا في العقول، لكان عند ورود الشرع بالتحسين والتقبيح قد خاطبنا بما لا نفهمه ولا نعقله وذلك باطل، فوجب أن يكون معنى الحسن والقبح مقررا قبل الشرع.

الحجة الرابعة: إنه لا نزاع في ثبوت الحسن في بعض الأفعال، وثبوت القبح في بعضها. فثبوته إما أن يكون موقوفا على الشرع، أو لا يكون.

والأول باطل. لأن ثبوت الشرع موقوف على دلالة المعجزة على الصدق. وهذه الدلالة موقوفة على أنه لا يجوز من الله تعالى إظهار المعجز على يد الكذاب، فلو كان قولنا: إن ذلك غير جائز من الله بل يتوقف على الشرع لزم الدور وأنه باطل. ولما بطل هذا ثبت أن الحسن والقبح لا يتوقف ثبوتهما على الشرع، فهما ثابتان قبل الشرع. وذلك يدل على أن الحسن والقبح ثابتان قبل الشرع.

فهذا تمام الكلام في حكاية أقوال المعتزلة (والله أعلم) [2] .

(1) يقدر عليه (س) .

(2) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت