فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 2479

[357] القدح في ذلك الفرع. فنقول: إذا اقتنعتم بالإلزام، واعترفتم بأنه ليس ببرهان. فنقول: هذا الإلزام وارد عليكم أيضا من وجهين:

الأول: وهو أن الفعل إما أن يتوقف على الداعي، أو لا يتوقف عليه، فإن توقف عليه، لزم أن يتوقف صدور الفعل عن العبد على حصول الداعي، ويلزم منه القول بالجبر، وأن يكون فعل العبد فعلا لله (وعلى هذا التقدير فيكون الخير والشر من الله) [1] وعلى هذا التقدير فيلزمكم ما ألزمتموه علينا، وإما أن يتوقف الفعل على الدواعي، فحينئذ يصح أن يخلق الله المعجزة (لا لشيء من الدواعي أصلا. وحينئذ لا تدل المعجزة) [2] على الصدق، وحينئذ يلزم القدح في نبوة جميع الأنبياء والرسل. وهذا الإلزام قوي.

والوجه الثاني: أن نقول: خالق أفعال العباد إما أن يكون هو الله تعالى، أو العبد. فإن كان هو الله تعالى فحينئذ يكون الخير والشر كله من الله تعالى، وحينئذ يلزمهم ما التزموه علينا. وإن كان هو العبد فحينئذ تكون قدرة العبد صالحة للإيجاد، وإذا ثبت هذا فحينئذ يحتمل في جميع المعجزات أن يكون خالقها غير الله، وعلى هذا التقدير فلا تكون المعجزة دليلا على أن الله خصه بالتصديق.

وتمام هذا الكلام، إنما يتم ببيان أن دلائل المعتزلة في أن غير الله لا يقدر على خلق الجسم والحياة ضعيفة، وسيأتي بيان ذلك في باب الجبر والقدر، فيثبت أن الإلزام الذي وردوه علينا، هو بعينه لازم عليهم.

وأما الحجة الثالثة: فضعيفة، لأن تصديقنا بإثبات الحسن والقبح عند ورود الشرائع، متوقف على تصور معنى الحسن والقبح، وهذا التصور معلوم بالعقل، قبل مجيء الشرع، فيثبت أن هذا الكلام ضعيف.

وأما الحجة الرابعة: فهي عين الحجة الثالثة. إلا أنا أوردناها على

(1) من (م، س) .

(2) من (م، ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت