فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2479

[21] مفرقا وهو النار، وكل جسم أحاط به ثمان مثلثات، كان سريع الانقلاب من ضلع إلى ضلع وهو الهواء، وكل جسم أحاط به عشرون مثلثا فهو الماء. وعلى هذا المذهب فهذه الصفات أعني النارية والمائية والهوائية والأرضية عبارة عن حصول هذه الأشكال المخصوصة. ومن الناس من أنكر ذلك. وزعم: أن هذه الكيفيات الأربعة، أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، أعراض زائدة على هذه الأشكال مغايرة لها. وهذا هو القول الأظهر.

إذا عرفت هذه التفاصيل فنقول: الذين قالوا: المادة الأولى هي الجسم، وزعموا: أن الأجسام متماثلة في تمام الماهية [1] . فهؤلاء لهم قولان:

الأول: أن الأجسام كانت موجودة في الأزل، وكانت خالية عن جميع الصفات، ثم إنه حدثت الصفات فيها، وعلى هذا التقدير فهنا أيضا احتمالان:

أحدهما [2] : أن يقال: إن الكل كان [جسما [3] ] واحدا متصلا، ثم إنه انفصل البعض عن البعض فيما لا يزال، وهذا هو الذي يشعر به قوله تعالى:

أولمْ ير الّذِين كفرُوا أنّ السّماواتِ والْأرْض كانتا رتْقًا ففتقْناهُما [4] .

وثانيهما [5] : أن يقال: إن تلك الأجزاء [6] كانت متباينة متفاصلة، وعلى هذا التقدير ففيه أيضا احتمالان:

أحدهما: أن يقال: إن تلك الأجزاء كانت متباينة، وكانت واقفة ساكنة من الأزل إلى الأبد، ثم إنها تحركت وامتزجت، وحدث من امتزاجها هذا العالم. وأول التوراة مشعر بهذا، لأنه قال: «إنما حدث العالم، لأن ريح الله

(1) الماهية (ط) الملازمات (ت)

(2) الأول (ت)

(3) من (ت)

(4) الأنبياء 30.

(5) والثاني (ت)

(6) الأجرام (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت