فهرس الكتاب
[26] القول الثالث للقائلين بالهيولى: إن هيولى العالم هو النور والظلمة، وهما قديمان، ثم امتزجا، فحدث هذا العالم من امتزاجهما. ثم إن كان مذهب هؤلاء: أن النور والظلمة من قبيل الأجسام كان هذا شعبة من شعب القول الأول، وهو قول من يقول: الهيولى هو الجسم وإن كان مذهبهم: أن النور والظلمة ليسا من الأجسام، كان هذا قولا خارجا عن ذلك القول.
القول الرابع للقائلين بالهيولى: إن هيولى هذا العالم، هو الوحدات.
وهذا القول منسوب إلى فيثاغورس، وطائفته. وتقريره: أن شيئا من الماهيات الموجودة في هذا العالم لا ينفك عن الوحدة، فإن كان كل ما كان موجودا فله تعين، ولسبب ذلك التعين وحدة. وأيضا: المعدودات لها وحدة ما أيضا، لأن العشرة عشرة واحدة، والعشرون عشرون واحدة، وكذلك القول في سائر الأشياء الواحدة والمعدودة. فثبت: أن كل موجود فإنه يمتنع دخوله في الوجود، إلا إذا حصلت له الواحدة. وأما الواحدة فإنها غنية عن جميع الماهيات، فإنه لا ماهية يشير العقل إليها، إلا والوحدة حاصلة متقررة مع عدمها. فثبت بهذا:
أن ما سوى الوحدة، فإنه مفتقر إلى الوحدة، وثبت أن الوحدة غنية عما سواها، والغني متقدم بالرتبة والوجود على المحتاج. فثبت: أن المادة الأولى لجميع الموجودات هي الوحدات.
إذا عرفت هذا فنقول: الوحدة إن كانت مجردة عن الإشارة، فهي الوحدة، وإن صارت مشارا إليها فهي النقطة، فإذا تركبت نقطتان حصل الخط، وإذا تركب خطان حصل السطح [وإذا تركب السطحان [1] ] حصل الجسم، ثم إن الجسم إذا أحاط به أربع قواعد مثلثات فهو النار، وإن أحاط به ثمان قواعد مثلثات فهو الهواء، وإن أحاط به عشرون قاعدة مثلثات فهو الماء، وإن أحاط به ست قواعد مربعات فهو المكعب، وهو الأرض، وإن أحاط به اثنا عشر قواعد مخمسات فهو الفلك. ثم إن العناصر إذا اختلط بعضها بالبعض حصلت المواليد [الثلاثة [2] ] فيثبت بما ذكرنا: أن المادة الأولى
(1) من (ط)
(2) من (ت)