فهرس الكتاب
[81] هذا التقرير فإنه يلزم أن يكون اختصاص جرم الفلك المعين، وبهذه الحركة المعينة، رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح. فعليكم أن تقيموا الدلالة على أن ذات الفلك المعين قابلة لجميع أنواع الحركات المختلفة، حتى يتوجه النقض. ومعلوم أن هذه المقدمة ليست بينة لذاتها، لأن الحركة من المشرق إلى المغرب مضادة للحركة من المغرب إلى المشرق ومخالفة لها. ولا يلزم من كون الشيء قابلا لصفة، كونه قابلا لما يخالف تلك الصفة وتضادها. لأنه لم يثبت في العقل: أن الماهيات المختلفة يجب استواؤها في اللوازم والأحكام، فمن المحتمل أن يقال: جرم هذا الفلك لا يقبل إلا هذا النوع من الحركة، وبهذا التقدير لم يكن اختصاص هذا الفلك المعين [1] ] بهذه الحركة المعينة رجحانا لأحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجح، بخلاف الدليل الذي ذكرناه. لأنا قلنا: العالم لما حدث في ذلك الوقت، فلو كان حدوثه قبل ذلك ممتنعا لزم أن يقال: إنه انتقل من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي، وهو محال. أما هاهنا فجرم الفلك لم ينتقل من نوع من الحركة إلى نوع آخر، بل الحاصل فيه [ليس [2] ] إلا هذا، فلم [يبعد [3] ] أن يقال: الممكن ليس إلا هذا النوع، أما سائر الأنواع فهي ممتنعة أبدا. فظهر الفرق بين البابين. فإن قالوا: هذا الفرق الذي ذكرتم إنما يتلخص لو ثبت أن الحركة الواقعة على هذا الوجه الخاص مخالفة بالماهية، للحركة الواقعة على سائر الوجوه، فما الدليل على أن الأمر كذلك؟
بل نقول: الدليل على تساوي هذه الحركات في تمام الماهية وجهان:
الأول: إنه لا معنى للحركة إلا الانتقال من جهة إلى جهة، والحركات بأسرها متساوية في هذا المعنى، فوجب كونها متساوية في تمام الماهية.
الثاني: إن الأجسام متساوية في تمام الماهية [4] وكل ما صح على شيء،
(1) من (ط) .
(2) من (ط) .
(3) من (س)
(4) من (س)