فهرس الكتاب
[87] أو على ارتفاع ما كان شرطا لتأثير العلة، في جانب المعلول. وذلك الشرط حادث آخر قبله.
وأما النقض العاشر: وهو النقض بالحوادث اليومية. فجوابه: ما تقدم من أن العلة المؤثرة أزلية، عامة الفيض. إلا أن صدور كل حادث معين عن تلك العلة الأزلية، مشروط بذلك الحادث الذي كان سابقا عليه. أما قوله:
«إن ذلك القديم ما كان علة لهذا المعلول الحادث، ثم صار علة له، فهذه العلة صفة حادثة، فلا بد لها من مؤثر» فنقول: الذي يمكن أن يذكر في دفع هذا السؤال: إن علية الشيء لغيره، لا يمكن أن يكون وصفا زائدا على ذات العلة. وذات المعلول، وإلّا فذلك الزائد، وصف محتاج إلى الغير، فيكون ممكنا لذاته، فيفتقر إلى علة، فتكون علية العلة لتلك العلية زائدة عليها، ولزم التسلسل. فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في دفع هذا السؤال. وقد مضى في باب إثبات واجب الوجوب: ابحاث عميقة في أن كون الشيء علة [لغيره [1] ] هل هو وصف زائد على ذات العلة [أم لا [2] ]؟
واعلم: أن هذا العذر [3] الذي ذكره الفلاسفة في الفرق بين تكوين كل العالم الجسماني، وبين تكوين الحوادث اليومية. لو صح واستقام، فإنه لا يمكنهم مع ذلك أن يحتجوا بالحجة التي ذكروها على قدم الأجسام، وقدم السموات والأرضين. فإن لقائل أن يقول: لما جوزتم أن تلك العلة القديمة يصدع عنها المعلولات المحدثة، لأجل أن كل حادث مسبوق بحادث [آخر [4] ] وكان حصول الحادث المتقدم، شرطا لفيضان الحادث المتأخر عن تلك العلة القديمة، فلم لا يجوز أيضا أن يقال: جملة الأجسام حادثة، ولها أول ومبدأ، إلا أنه كان قد وجد في الأزل عقل أو نفس، وكان ذلك الجوهر المجرد محلا للحوادث
(1) من (ط، س)
(2) سقط (ط)
(3) القدر (ت)
(4) من (ط، س)