فهرس الكتاب
[89] الفصل الثاني في تقرير وجوه أخرى من الدلائل متفرعة على فاعلية المبدأ الأول
اعلم أن للقوم أن يقولوا: الصانع والفاعل من مقولة المضاف. فالصانع مقول بالقياس إلى المصنوع، كما أن المصنوع مقول بالقياس إلى الصانع، والمضافان موجودان معا. فإن كان المصنوع موجودا بالقوة، كان الصانع صانعا بالقوة، وإن كان المصنوع موجودا بالفعل، كان الصانع صانعا بالفعل.
وإذا ثبت هذا، فنقول: لو لم يكن العالم أزليا، لما كان المصنوع موجودا بالفعل في الأزل [بل [1] ] بالقوة. ولو كان الأمر كذلك، لما كان الصانع صانعا بالفعل [في الأزل، بل بالقوة. ثم إذا وجد فيما [2] لا يزال المصنوع [3] ] فقد صار الصانع فيما لا يزال صانعا بالفعل. فيثبت: أن العالم لو كان محدثا، لزم أن يقال: الصانع كان صانعا بالقوة، ثم صار صانعا بالفعل. وكل ما كان بالقوة ثم صار بالفعل، فانتقاله من القوة إلى الفعل، ومن العدم إلى الوجود لا يكون لذاته، وإلا لكان بالفعل أبدا. بل لا بد وأن يكون ذلك الانتقال لأجل أن غيره نقله من القوة إلى الفعل، فلو كان العالم محدثا، لاحتاج الصانع إلى شيء ينقله من كونه صانعا بالقوة إلى كونه صانعا بالفعل، وكل من كان
(1) من (ط، س)
(2) في لا يزال (ط، س)
(3) سقط (ت)