فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2479

[93] وقد يعبر عن هذه الحجة بعبارة أخرى: فيقال: لو كان العالم حادثا، لامتنع أن يدخل في الوجود إلا بإيجاد الفاعل. فنقول: إيجاد الفاعل. إما أن يكون عبارة عن ذات الفاعل، أو عن ذات المفعول، أو عن أمر ثالث. فإن كان الأول، لزم من دوام ذات الفاعل [دوام [1] ] ذات المفعول. وإن كان الثاني كان معناه: أن العالم [إنما [2] ] وجد بنفسه. لأنا لما قلنا: إن العالم وجد بإيجاد الفاعل. ثم قلنا: إن إيجاد الفاعل للعالم هو نفس العالم، كان معنى هذا الكلام: أن العالم وجد بنفسه، لكن كونه كذلك، يمنع من إسناده إلى الفاعل، وذلك محال. فبقي الثالث. فنقول: لا شك أن الموجدية صفة لذات الفاعل، فهي إن كانت حادثة افتقرت إلى إيجاد آخر. وهو محال. وإن كانت قديمة، لزم من قدمها قدم المفعول، لأن كون الموجد موجدا، حال بقاء المفعول على عدمه الأصلي: محال. [وبالله التوفيق [3] ] الحجة الثالثة: لو كان العالم حادثا، لكان حدوثه في الوقت المعين، إما أن يكون لمجرد كونه قادرا، أو ليس كذلك. بل لأجل أن الله تعالى أوجده في ذلك الوقت. والأول باطل. لأنه تعالى كان قادرا قبل حصول هذا الوقت، فكان يجب أن يحدث هذا الحادث قبل حدوث هذا الوقت. بل كان يجب أن يدوم الأثر بدوام كونه [قادرا [4] ] وكما أن [5] قادريته أزلية، لزم أن يكون هذا الأثر أزليا. وهو المطلوب.

وأما القسم الثاني: [وهو [6] ] أن يقال: العالم إنما [7] حدث في هذا الوقت، لا لأجل أن الله [تعالى قادر، بل لأجل أنه تعالى [8] ] خلقه في هذا

(1) من (ط)

(2) من (ط، س)

(3) من (ت)

(4) من (ط، س)

(5) من (ت)

(6) من (ت)

(7) لما (ط)

(8) من (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت