فهرس الكتاب
[144] فالأكثرون وهم الكفار والفساق من أهل الملة يقعون في العذاب العظيم [1] وإله العالم كان عالما في الأزل بكل هذه الأحوال، فكيف يعقل أن يقال: إنه تعالى خلقهم للإحسان، مع أنه كان يعلم أن الأكثرين منهم، يكونون في الدنيا في الألم والفقر، والعمى. وفي الآخرة في الدرك الأسفل من النار؟
فإن قالوا: إنه تعالى مكن [2] الكل من وجدان تلك السعادات العظيمة، وأما حصول الحرمان، فإنما كان لأجل [أنهم] [3] قصروا في حق أنفسهم.
قلنا [4] لما كان إله العالم عالما يقينا: أنهم لا يستفيدون من [الوجود] [5] والتكلف، إلا البلاء العظيم، والشقاء التام. امتنع أن يقال: إنه تعالى أراد بهم الخير والنفع، والصلاح. ويدل [عليه وجوه] [6] الأول: إنهم لا يقدرون على خلاف معلوم الله، وإلا لزم أن يقال:
إنهم قادرون على أن يجعلوا علم الله [تعالى] [7] جهلا.
الثاني: إنا نعلم من بنى رباطا في مفازة عظيمة، وعلم يقينا أنه بنى ذلك الرباط، صار ذلك الرباط مأوى اللصوص والقتالين وقطاع الطريق. ثم إن الذي بنى ذلك الرباط مع جزمه بأن الأمر كذلك، يقول: كان غرضي منه:
دفع الشر، وأن يصير ذلك الموضع مجمعا للأولياء والأتقياء، ولأقوام يسعون في أمن الطرقات، وإزالة الآفات، فإن جميع العقلاء يقولون، لما كنت عالما بأن بناءه يوجب مزيد الآفات، فإنك [8] في دعواك: أنك ما أردت به: إلا الخير: كذاب مزور. وهذا الباب فيه إطناب، وقد سبق ذكره في الكلام على الحسن والقبح مع المعتزلة.
(1) الألبيم (ط)
(2) يمكن (ت)
(3) من (ط)
(4) قلت (ط)
(5) من (ط، س)
(6) سقط (ت)
(7) من (ت)
(8) فأنت (ط)