فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 2479

[231] في بيان أن كون العالم أزليا، لا يقتضي استغناؤه عن المؤثر اعلم [1] أن القائلين بالحدوث. قالوا: لو كان العالم قديما، لكان غنيا عن المؤثر، وذلك يوجب نفي الصانع بالكلية. واحتجوا على صحة قولهم:

بأنه لو كان قديما، لكان غنيا عن المؤثر [ووضحوا قولهم [2] ] بحجة ومثال.

أما الحجة: فهي أنهم قالوا: القديم هو الذي يكون موجودا أبدا. فلو قلنا: إن وجوده حصل لسبب، لزم منه إيجاد الموجود وتحصيل الحاصل، وهو محال.

وأما المثال: فهو أنهم قالوا: البناء يحتاج إلى الباني حال حدوثه، وأما حال بقائه فلا يحتاج إليه. وأيضا: إن من خضب يده بالحناء، فإنه يحتاج في أول الأمر، إلى الصاق الحناء باليد، ثم إن اللون يبقى بعد زوال ذلك السبب. وأيضا: إن من رمى حجرا إلى فوق. فإن المذهب الصحيح أن ذلك القاسر يحدث في ذلك الجسم: قوة قسرية، تحرك ذلك الجسم إلى فوق. فتلك القوة حال حدوثها، تحتاج إلى المؤثر، وأما حال بقائها، فإنها غنية عن المؤثر.

فهذا جملة كلام القوم.

واعلم أن الحكماء قالوا: لا يمتنع في العقل كون الأثر القديم، معللا

(1) من (ت) الحجة الأولى: اعلم الخ

(2) زيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت