بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام علي أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد بن عبد الله، وعلي آله وصحبه أجمعين. أما بعد.
فإن أجلّ ما صرفت فيه النفوس، واستثمرت فيه الأوقات، خدمة السنة النبوية، علي صاحبها أفضل الصلاة وأزكي السلام، وإن من أنواع التأليف فيها «الأجزاء الحديثية. والجزء في اصطلاح المحدّثين: تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد، سواء كا ذلك في طبقة الصحابة أو من بعدهم 1
والأجزاء الحديثية المطبوعة كثيرة، وما كان منها مخطوط أكثر، وتكفيك نظرة إلي ما ضمتّه المكتبة الظاهرية بدمشق وحدها لتتأكد من حقيقة م ذكرت، بل إنك لو استعرضت الأئمة التي ضمّت هذه الأجزاء أحاديثهم لوجدتهم من المشهورين، طن لم يكونوا من أشهر علماء هذا العلم، ومن بين هؤلاء الإمام الجهبذ أبو زكريا يحيي بن معين البغدادي، صنو الإمام أحمد بن حنبل، ورفيقه في طلب العلم، ولم قارنت بينهما من جهة ما وصلنا من أحاديثهما أو مصنّفاتهما، لوجدت الفرق كبيرا، فهذا الإمام أحمد بن حنبل يكفيه كتابه العظيم «المسند» ، الذي حوي ثلاثين ألف حديث تقريبا، وليس هو الكتاب الوحيد الذي وصلنا من مصنّفاته، أما الإمام ابن معين، فلا نجد بين أيدينا من آثاره ومصنفاته الحديثية سوي ثلاثة أجزاء حوت ما لا يزيد مجموعها علي ثلاثمائة حديث، مع ما ذكر عنه أنه كتب بيده ستمائة ألف حديث.
(1) الحطة في ذكر الصحاح الستة للقنوجي ص: (68)