الإمام يحي بن معين أحد أئمة هذا العلم الكبار، ولذلك ترجم له كثيرون من المتقدمين، والمتأخرين، والمعاصرين، وتعتبر الترجمة الضافيد التي كتبها شيخنا الفاضل الدكتور أحمد نور سيف حفظه الله في مقدمة تحقيقه كتاب التاريخ له - برواية الدوري - من أوسع ما كتب حوله، حيث جمع فيها ما تفرّق في كتب المتقدمين والمتأخرين، وأضاف إليها معلومات جديدة توصّل إليها من خلال بحثه، وقد استغقت خمسا وعشرين ومائة صفحة.
ثم جاء أخونا الشيخ/بن عبد الله السناني حفظه الله، فأكمل عمل الدكتور أحمد، وكتب ترجمة واسعة في مقدمة تحقيقه نسخة الصوفي عن يحيي بن معين، استغرفت سبعا وخمسين ومائتي صفحة، ولا أظنني سآتي بجديد عليهما، ولذلك ستكون الترجمة مختصرة جدا.
هو الإمام يحيي بن معين بن عون بن زياد المرّي الغطفاني مولاهم، ولد ببغداد وبها نشأ، وكانت ولادته آخر سنة ثمان وخمسين ومائة، وعمّر سبعا وسبعين سنة، ومات بعد حياة حافلة بالعلم، والعبادة، سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، بالمدينة أيام الحج، قبل أن يحج.
تلقي ابن معين العلم علي شيوخ عديدين، وقد ذكر الدكتور أحمد سيف في مقدّمة تحقيقه تاريخ الدوري (1/ 193 وما بعدها) واحدا وأربعين ومائة شيخ،
(1) انظر في ترجمته: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 1/ 314 - 318.تاربخ بغداد للخطظيب 14/ 177 - - 187، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي 1/ 402_ - 407، تهذيب الكمال للمزّي 31 - 543 - 568، سير أعلام النبلاء للذهبي 11/ 71 - _ - 100، تهذيب التهذيب لابن حجر 11/ 246 - 252، وغيرها.