= كما تابع محمد بن سعد ابن معين في روايته الحديث عن معن بن عيسي.
وأخرج روايته في الطبقات الكبري 8/ 2 قال: أخبرنا معن بن عيسي، حدثنا مالك ابن أنس، به، بمثله، إلا أنه اختلف عن مالك في رواية هذا الحديث من وجهين:
1 -فمرة يروي عنه، عن الزهري، عن عرود، عن عائشة. وقد أشار الدارقطني إلي هذا الاختلاف وصرح به في العلل (5/ق 30/أ) حيث سئل عن حديث عروة عن عائشة: «كان النبي صلي الله عليه وسلم يمتحن النساء بالآية التي قال الله
(يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك)
الآية الممتحنة، الآية (12) - وفيه: «كان لا يصافح النساء؟» .
فقال: يرويه الزهري واختلف عنه ... ، ثم قال: واختلف عن مالك فرواه إبراهيم ابن طهمان، وابن وهب، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. ورواه معن ومطرف، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.
ثم قال: ويشبه أن يكون القولان عن مالك محفوظين، لأن ألفاظهما تختلف، وإن كان معناهما متفقا. اهـ.
فأما رواية مالك عن هشام فقد تقدم تخريجها من طريق معه عنه، ولم أقف عليها من طريق مطرف.
وأما رواية مالك عن الزهري: فأخرجها ابن طهمان في مشيخته ص 132، 74، عن مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة حدثته عن بيعة النساء فقالت: ما مس رسول الله صلي الله عليه وسلم بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته قال: «اذهبي فقد بايعتك» .كما أخرجها مسلم في صحيحه 3/ 1489، كتاب: الإمارة، ياب: كيفية بيعة النساء 1866، عن هارون بن سعيد وأبي الطاهر.
وأبو داود في سننه 3/ 353 كتاب: الخراج، باب: ما جاء في البيعة (2941) عن أحمد بن صالح، ثلاثتهم عن ابن وهب، حدثني مالك، به، بمثله. وذكر ابن عبد البر في التمهيد (12/ 245 أن سعيد بن داود الزنبري روي الحديث كذلك عن مالك، وتابع ابن طهمان وابن وهب، ولم أقف علي من أخرج روايته.
وكما تري فإن ما ذهب إليه الدارقطني من أن كلا الروايتين مسموعتين لمالك، ومحفوظتين عنه هو الصواب، خاصة وأن راويي الرواية الأولي عنه ثقتان.
-فمعن هو ابن عيسي الأشجعي، وقد تقدم أنه ثقة، ومن أثبت أصحاب مالك.
-ومطرّف هو ابن عبد الله اليساري، ابن أخت مالك، قال فيه ابن حجر: ثقة، لم يصب ابن عدي في تضعيفه، التقريب ص:534.و سكت عنه الذهبي.
والصواب مع ابن حجر؛ لأن الذهبي تعقّب ابن عدي في الأحاديث التي أوردها في