الصفحة 65 من 126

= الهجرة (75 - 2009) عن سلمة ابن شبيب، حدّثنا الحسن بن أعين، حدّثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت البراء بن عازب يقول: جاء أبو بكر الصديق إلي أبي في منزله، فاشتري منه رحلا، فقال لعازب: ابعث معي ابنك يحمله معي إلي منزلي، فقال لي أبي: احمله، فحملته، وخرج أبي معي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر، حدثني كيف صنعتما ليلة سريت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ قال: نعم، أسرينا ليلتنا كلها، حتي قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق لا يمرّ فيه أحد، حتي رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل، لم تأت عليه الشمس بعد، فنزلنا عند ما فأتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه النبي صلي الله عليه وسلم في ظلها، فنام، وخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براعي غنم مقبل بغنمه إلي الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فلقيته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من أهل المدينة، قلت: أفي غنمك لبن؟ قال: نعم، قلت: أفتحلب لي؟ قال: نعم، فأخذ شاة، فقلت له: انفض الضرع من الشعر والتراب والقذي. (قال: فرأيت البراء يضرب بيده علي الأخري ينقض) فحلب لي في قعب معه، كثبة من لبن، قال: ومعي إداوة أرتوي فيها للنبي صلي الله عليه وسلم ليشرب منها، ويتوضا، قال: فأتيت النبي صلي الله عليه وسلم وكرهت أن أوقظه من نومه، فوافقته استيفظ، فصببت علي اللبن من الماء حتي برد أسفله، فقلت: يا رسول الله، اشرب من هذا اللبن، قال: فشرب حتي رضيت، ثم قال: ألم يأن للرحيل؟ قلت: بلي، قال: فارتحلنا بعد ما زالت الشمس، واتبعنا سراقة بن مالك، قال: ونحن في جلد من الأرض، فقلت: يا رسول الله، أتينا. فقال: (لا تحزن إن الله معنا) فدعا عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم، فارتطمت فرسه إلي بطنها، أري فقال: إني قد علمت أنكما قد علمت أنكما قد دعوتما عليّ فادعوا لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله، فنجي، وفرجع لا يلقي أحدا إلا قال: قد كفيتكم ما هاهنا، فلا يلقي أحدا إلاّ ردّه، قال: ووفي لنا».

الحكم علي الحديث: الحديث صحيح الإسناد وقد تقدّم إخراج الشيخين له في صحيحيهما.

(82) هو مروان بن معاوية الفزاري، وصفه الذهبي بالحافظ، وقال ابن حجر: ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، أخرج له الجماعة. الكاشف 2/ 254، والتقريب ص 526.

قلت: وقد أبان اسم شيخه في هذا الحديث، ولم يدلسه.

(83) هو عبيد الله بن عبد الله الأصم العامري، سكت عنه الذهبي، وقال ابن حجر: مقبول، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. الكاشف 1/ 681،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت