صفحة رقم: 138
-ذهب جماعة من الجهلاء - وأنت أدرى بحالهم - إلى الملك فأخبروه سرا بما حدث
-وقالوا: إن خسرو قد ارتكب حماقة ليلة أمس ... !! وما الفائدة ... !! ولا خشية له من الملك
-قال الملك: «إننى لا أعرف جريرته ... !!» فقالوا له: «إنه يتابع طريق الظلم دائما»
- «فقد نزل جواده في مزرعة فأكلها، وأغار غلامه على كرمة دهقان فاغتصبها»
- «وهو يضايق الفقير في أثناء الليل، وقد وصلت أصوات صنجه إلى غير المحارم»
- «ولو كان غريبا، ولم يكن ولدا لك، لأخذ صاحب المزرعة جميع أمواله وعتاده»
-وإن الفصّاد ليخز غيره مئات الوخزات ولكن يده ترتعش إذا وخز نفسه في عرق من عروقه ... !!
-فأمر الملك فاحضروا خنجرا مشحوذا، وأمرهم فقطعوا به أرجل الجواد
-ثم أعطوا غلام الأمير إلى صاحب الكرم وأعطوا بذلك ماء الورد إلى الماء الأجاج (أى كفّروا عن جريرتهم)
-وأعطوا لصاحب المنزل الذى أقام فيه الأمير [ص 83] كل ما كان يملكه الأمير من عدة وعتاد
-ثم كسروا أصابع الصنج 1، وقطعوا أوتاره الحريرية
-فانظر إلى مقدار الجزاء الذى كان الملوك يتبعونه من قبل ... !! وكانوا يتبعونه مع أولادهم ... وليس مع الأغراب فحسب ... !!
-فأين هذا العدل وذلك الإنصاف، اللذان أجراهما مع ولده على هذا النحو
-والآن يهرق الملوك دماء مئات من المساكين ولا يتجاوزون لهم عن مقدار قراضة أو قلامة ... !!
-ولقد راجت في الدنيا عبادة النيران (أى المجوسية) 2
(1 ) ) المراجع: الصنج تعريب الكلمة الفارسية «چنگ» وهو آلة موسيقية ذات أوتار
(2 ) ) المراجع: يقصد أن الناس يهملون مراعاة تعاليم الإسلام وكأنهم ارتدوا إلى المجوسية وعبادة النيران، فلا يتورعون ولا يراقبون اللّه في أعمالهم.