صفحة رقم: 139
بحيث يصح لك أن تخجل من هذا الإسلام ... !!
-ونحن مسلمون، وأما هو (أى الملك هرمز) فمجوسى فإذا كان هذا مجوسيا، فمن يكون المسلم ... ؟!
-فلما رأى «خسرو» ما نزل به من مذلة وصغار ورأى ما أصابه من هوان واحتقار
-تحقق من أن كل ما فعله كان رديئا، وأن أباه قد كفّر عما فعله من سوء
-فأخذ يضرب رأسه بيده، وجلس يفكر في هذا الهم بعض الوقت
-فبعث إلى الشيوخ المسنين ليشفعوا له، ولكى يأخذوه إلى الملك
-فربما يقبل الملك شفاعتهم، ولا يأخذ في الحسبان ما مضى من جريرته
-ولبس الكفن، وحمل السيف الحادّ في يده وملأ الدنيا بالصراخ والعويل حتى أقام القيامة
-وذهب الشيوخ إلى الملك معتذرين، وقد سار الأمير وراءهم كما يسير الأسير
-فلما مثل أمام العرش بكى بكاءا أليما وأخذ يتمرغ في الأرض كما يفعل المجرمون
-وقال: أيها الملك لا تؤذنى أكثر مما أنا فيه من عناء وترفّع ... وكن عظيما ... فاعف عن الصغار
-وترفق بى، فإننى ولدك العاجز الحائر ولا طاقة لولدك أن يتحمل غضب والده ومولاه ... !!
-فإذا كان لى ذنب ... فدونك السيف فاقطع به رقبتى وسيكون على يديك قتلى، وسيكون منى التسليم لك
-فإننى أستطيع أن أحتمل كل الآلام في هذا السبيل ولكننى لا أستطيع أن أحتمل إغضاب الملك
-فلما قال ذلك، وضع رأسه على الأرض في ذلة وخضوع وأخذ يبكى وتنحدر من مآقيه الدموع