فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 616

صفحة رقم: 148

المعونة منكم، ولست في غنى على الإطلاق عن معاونتكم .. فإذا لم يستطع جميع الإخوة الحضور إلى فليختاروا واحد منهم يفد إلى مقرّى، ولقد اتخذت مقامى على شاطئ النهر حتى تقصر المسافة بينى وبينكم، فإذا جاءنى واحد منكم عقدت معه العهد ووثقت معه المواثيق». وقد دبر محمود هذا الكيد وكأنه لم يسمع المثل القائل: «لا تفتح بابا يعييك سدّه ولا ترسل سهما يعجزك ردّه» 1.

فلما بلغت رسالة السلطان محمود أسماع أبناء سلجوق أخذوا بها [ص 89] واعتمدوا على الوفاء الإسلامى وعلى صفاء الظاهر والباطن، فاختاروا أن يرسلوا إليه «إسرائيل» 2 وكان المقدم المحترم بينهم. فسار إسرائيل إلى محمود وفى ركابه الميمون جيش مشحون. فلما علم محمود بالأمر، أرسل إلى إسرائيل رسولا على وجه السرعة يستقبله ويقول له: «لسنا الآن في حاجة إلى الاستمداد بجيشك، وإنما جملة مقصودنا أن ننعم برؤيتك والاستظهار بك، فاترك الجيش في مكانه وتعال أنت مع خواصك وأعيان رجالك» . فعمل إسرائيل بموجب هذه الرسالة وجاء إلى محمود مجرّدا من جيشه.

مثل: «من اقتحم اللجّة أتلف المهجة» .

[بيت فارسى في الأصل، ترجمته:]

-كل من اقتحم بحرا لجيا ليس له انتهاء، مات في خضمّه كما تموت الجمرة في الماء ... !!

فلما أقبل «إسرائيل» بالغ محمود في إكرامه، وأجلسه على العرش إلى جواره وعنى بتقريبه، والترحيب به، والاهتمام بأمره، ثم قال له في أثناء الحديث

(1 ) ) فق ورقة 18 وكذلك أمثال الابشيهي (مجانى الأدب ج 2 ص 73 بتصرف يسير)

(2 ) ) ا ا: ارسلان، زن، رص:: بيغو ارسلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت