فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 616

صفحة رقم: 154

و لكنّ السلطان محمودا لم يلتفت إلى قوله وقال: «إننى لا أهتم بأمرهم، ولا خشية لى من أمثالهم ... ؟!»

ثم سمح لهم فعبروا النهر 1، ولزموا جانب الهدوء والسكينة طوال حياة السلطان محمود 2 وفى هذه الأثناء نشأ ولدان لميكائيل بن سلجوق، أحدهما «چغرى بك أبو سليمان داود» والآخر «أبو طالب طغرلبك محمد» . [ص 94]

و فاز كلاهما بمكان الصدارة والتقديم في جيوش السلاجقة. فلما مات السلطان محمود بن سبكتكين في سنة ثمان عشرة وأربع مائة 3 أرسل السلاجقة رسولا إلى عميد نيسابور «سورى بن المعتز» الذى يرجع إليه الفضل في بناء قبة الرضا رضى اللّه عنه 4، يطلبون إليه أن يأذن لهم في أن يتخذوا

(1 ) ) كان ذلك في حدود سنة 416 أنظر ا ا ج 9 ص 323، تگ ص 435

(2 ) ) أما صاحب زين الأخبار وهو معاصر للسلطان محمود فقد كتب يقول إنه وقعت في هذه الأثناء بين السلطان محمود والتركمان (يعنى السلاجقة) معركتان أخريان. وفيما يلى ننقل عبارته بتصرف واختصار.

«فلما وصلت سنة 418 إلى نهايتها خرج أهل نسا وباورد إلى الحضرة (أى مدينة غزنة) وشكوا إلى السلطان فساد التركمان، فأمر السلطان محمود بكتابة رسالة إلى أمير طوس ابى الحرث ارسلان الجاذب وأمره أن يعاقب التركمان ... فنفذ أمير طوس حكم السلطان وأغار عليهم فتجمع التركمان وتقدموا إليه وحاربوه وقتلوا كثيرا من الناس وجرحوا كثيرا من الخلق، وأغار عليهم أمير طوس بعد ذلك عدة مرات ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئا ... وتراسل السلطان محمود مع أمير طوس، فأجابه الأمير قائلا: لقد قوى شأن التركمان، ولا يستطاع دفع فسادهم إلا إذا خرج إليهم السلطان بشخصه ... فلما قرأ محمود هذه الرسالة ضاق صدره وجرد الجيش ثم خرج من غزنه في سنة 419 فذهب إلى بست ثم سار منها إلى طوس، وهنالك استقبله أميرها وبين له حقيقة الحال، فأمر محمود بأن يخرج أمير طوس ومعه فوج كثيف من الجيش لمحاربه التركمان، فلما وصلوا إلى رباط‍ فراوه تقابل الجيشان .. وكانت الغلبة لجيش محمود، فأعملوا سيوفهم في رقاب التركمان وقتلوا منهم أربعة آلاف من خيرة الفرسان، وأسروا عددا كبيرا منهم، وفر الباقون إلى بلغان ودهستان.

(3 ) ) هذا التاريخ خطأ، لأن المؤرخين ينفقون على أن وفاة السلطان محمود وقعت سنة 421 ه‍.

(4 ) ) ارجع في ذلك إلى تاريخ أبى الفضل البيهقى طبع كلكتا ص 511

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت