صفحة رقم: 161
قال السلطان: ما تأمرنى به ... !!
قال بابا طاهر: افعل ما أمر اللّه به عندما قال «إِنَّ اللّاهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْساانِ ... 1» .
فبكى السلطان وقال: سأفعل ذلك.
عند ذلك تناول بابا طاهر يد السلطان وقال: هل تقبل عهدى .. ؟
قال السلطان: نعم إنى أقبله.
و كان بابا طاهر يضع في إصبعه رأس ابريق مكسور اعتاد أن يتوضأ منه سنوات طويلة، فأخرجه من إصبعه ووضعه في إصبع السلطان وقال له: لقد وضعت في يدك ملك العالم فالزم العدل. فكان السلطان يحمل دائما رأس الإبريق بين التعاويذ التى يحملها فإذا قامت معركة من المعارك أخرجه ووضعه في إصبعه 2.
و على هذا النحو كان صفاء عقيدته وطهارة معتقده، فلم يوجد من هو أكثر منه تدينا وحرصا على الشريعة الإسلامية.
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-ومن الهبات التى جعلها اللّه رحمة عامة، أنه خلق رجلين اسمهما محمد
-أحدهما كانت ذاته ختما للنبوة، والآخر كانت حياته ختما للملوك
-أحدهما قمر يزدهر إلى الأبد في أبراج العرب والآخر ملك خالد في ممالك العجم
(1 ) ) سورة النمل آية 92
(2 ) ) انظر ما كتبه الأستاذ براون بصدد هذه الحكاية في الجزء الثانى من كتابه Literary History of Persia Vol II ..
ص 260 - 261 وانظر كذلك الترجمة العربية التى نشرها الدكتور ابراهيم أمين الشواربى لهذا الجزء بعنوان «تاريخ الأدب في إيران من الفردوسى إلى السعدى ص 324 - 325 (11) راحة الصدور