فهرس الكتاب
صفحة رقم: 194
قال السلطان: «إنه يقول الحق» . ثم أرسل الأمير الحاجب «قماج» حتى يحضر الغلام من حرم الخليفة، وكان الخليفة في ذلك الوقت هو «المقتدى» فأراد أن يحفظ عهده للغلام ويفتديه بعشرة آلاف دينار ولكن ذلك لم يقبل منه، وأجرى القصاص في الغلام 1
مثل: كم من عزيز أذله جهله، وكم من ذليل أعزه عقله 2 ... !!
و كان السلطان ألب ارسلان رجلا شجاعا يخشاه الناس، [ص 123] فلم يكد يتم له الأمر حتى استولى على خراسان والعراق وسائر الأطراف، وقد اختار من أولاده العشرة ابنه «ملكشاه» فجعله وليا لعهده فما زال يحكم هذه المملكة الواسعة حتى ورثها عنه سيد العالم، ملك بنى آدم، السلطان القاهر، عظيم الدهر، غياث الدنيا والدين أبو الفتح كيخسرو بن السلطان قلج ارسلان خلد اللّه معالم دولته ... وهو الذى وضع أسس الدولة وأقام قواعدها بمراقبة أوامر اللّه وإعلاء أعلام الدين وإحياء مراسم الشرع وإعزاز أئمة الإسلام الذين هم خزنة علوم الدين وحفظة قواعد الشرع. وهذه هى الألطاف الإلهية تلوح على صفحات أحواله وتزداد وضوحا كل يوم؛ وهذه هى الإمدادات الربانية تتوالى في حقه وتتواصل؛ وهذه هى رايات دولته مؤيدة منصورة على الدوام بفضل تأييد اللّه سبحانه وتعالى ونصرته له. وإن أمارات الفضل الإلهى التى تسطع في عهده الهمايونى المجيد، وإمدادات الآلاء والنعم الربانية التى تتواتر لإعزاز أوليائه وإذلال أعدائه، إنما هى جميعا نتيجة لقصره همته على ابتغاء مرضاة اللّه عز اسمه، ولكونه يعتصم بقوة الملك العلاّم في كل حركة ومقام، وفى كل مقصود ومرام، ولكونه
(1 ) ) انظر تگ (ص 444) يقول إن هذه الحادثة وقعت سنة 481 عند ما كان ملكشاه في طريقه إلى الحج إلى مكة.
(2 ) ) فق ورقة 4 ب.