فهرس الكتاب
صفحة رقم: 224
و كان السلطان بركيارق قد أقبل من خراسان إلى «قهستان» وكان في خدمته «مجد الملك أبو الفضل القمى 1» . وكان يتولى الاستيفاء له ويدبر له سائر شئون الملك؛ فثار الأمراء مثل «اينانج بيغو آخر بك» وأولاد الأمير الاسفهسالار 2 «برسق» على السلطان ولم يرتضوا الهدوء إلا إذا ظفروا برأس «مجد الملك» . ولم يجبهم السلطان إلى ما أرادوا، فقصدوا ومعهم الجيش إلى خيمة «مجد الملك» حتى احتمى بخيمة السلطان؛ فنهب الفرسان منزله وأغاروا عليه، ثم أرسلوا للسلطان أن يسلمهم إياه؛ ولكن السلطان لم يذعن لهم، وقال له مجد الملك: «يا مولاى ... أنت تعلم أن مصلحة الملك في تسليمى لهم ... فاتركنى حتى أخرج لهم ليصنعوا بى ما يريدون» . ولكن السلطان لم يأذن له بذلك.
مثل: من أعرض عن نصيحة الناصح، احترق بمكيدة الكاشح 3.
و اصطف الجند حول مخيم السلطان، وأغاروا على العرش والخزانة، ورفعوا برقع الحياء وهجموا على قاعة السلطان، وأخرجوا مجد الملك وهم يجرونه من لحيته.
ثم قطعوه إربا إربا؛ فلما رأى السلطان ذلك تألم كثيرا وأسرع بالخروج [ص 146] من الباب الخلفى لسرادقه حتى وصل إلى خيمة ال «آخربك» وأسرع ال «آخربك» وقبل الأرض بين يديه. فقال له السلطان: ما هذا العبث، لقد ارتفعت حرمة الحرم وذهبت هيبة السلطنة فاجلس وناد هؤلاء الرجال الأخساء وقل لهم ما تلتمسون ... ؟!»
(1 ) ) ابن الأثير في جميع الأماكن يكتبه «البلاسانى» .
(2 ) ) المراجع: كلمة «آخربك» معناها امير الإسطبل او امير الخيل والفرسان وكلمة اسفهسالار معناها امير الجيش.
(3 ) ) فق ورقة 18 ب