فهرس الكتاب
صفحة رقم: 245
مثل: «من استشار العالم فيما ينويه، واسترشد العاقل فيما يأتيه، وضح له الأمور، وصلح به الجمهور، واستنار منه القلب، وسهل عليه الصعب 1» .
ثم نظر السلطان إليه في هيبة شديدة منكرا لحاله، وقال الفصاد: «أمّنى على روحى يا مولاى» ثم أخذ يسرد له حكايته الصادقة. عند ذلك أمر السلطان رجاله أن يقطعوا عرق الفصاد بهذا المبضع نفسه فلما فعلوا ذلك اسود لونه في الحال ومات على الفور. ولم يعد للسلطان أدنى شك في أن سعد الملك ملحد حقيقة، فلما كانت الغداة قبض عليه وعلى «أبى العلاء المفضل» وشنقهما 2.
[شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-حيثما يتجلى ضياء الصدق، ينمحق بصيص الكذب 3 ... !! [ص 161]
-فإذا تقدم إليك مريد السوء، فقتله خير وإذا عاد عن منزلك شريدا طريدا فذلك خير ... !!
-وهلا علمت بما قاله رجل فاضل شديد الذكاء قال: لا تجاهد إذا ساء حظك فمصيرك البلاء ... !!
-وإلا فإن الفلك الدائر، يصير حربا عوانا عليك، ويقطب لك جبينه ... !!
-وعلى العاقل أن يتخذ لنفسه الرقى والتعاويذ حتى تنجو رأسه من أحابيل الفلك ومكايده ... !!
(1 ) ) فق ورقة 18 أ [المراجع: تركنا عبارة «وضح له الأمور «على حالها كما وردت في النص] .
(2 ) ) يبدو أنه كان واحدا من اتباع سعد الملك فان ابن الأثير يقول: «وفى شوال من هذه السنة (أى سنة 500) قبض السلطان محمد على وزيره سعد الملك ... وصلبه على باب أصفهان وصلب معه أربعة نفر من أعيان أصحابه والمنتمين إليه - أما الوزير فنسب إلى خيانة السلطان وأما الأربعة فنسبوا إلى اعتقاد الباطنية» ولا شك إن أبا العلاء المفضل كان من الأربعة الذين اشار إليهم «ابن الأثير» .
(3 ) ) شه ص 462 س 13، 18، 19.