فهرس الكتاب
صفحة رقم: 250
و غلب السلطان حب المال، فلم يحافظ على وزيره، وقبل [ص 164] من «السيد» ما عرضه عليه، وعاد «السيد أبو هاشم» إلى بلدته همدان ومعه القائم بالخزانة ليأخذ المال منه، وطلب الخازن منزلا ليقيم فيه فقال السيد:
«إنك ستنزل في رباط القوافل وستكون نفقاتك من جيبى الخاص لأن مقامك سيطول إلى أن يوزن هذا المال وينقد» وغضب الخازن عند ذلك واحتد قليلا، فقال له السيد: «إذا لم تلزم الأدب أمرت أن يصلبوك ويعلقوك في منزلك، وأضفت إلى هذا المبلغ الذى أدفعه مبلغ مائة ألف دينار أخرى ثمنا لألف غلام أحسن منك أدبا ... !!»
مثل: الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية 1.
[بيت شعر فارسى في الأصل، ترجمته:]
-إننى أشرف نفسى بنفسى مثل الجواهر الغالية لأننى لست كالرماد يتخلف عن النار ... !!
و لم يمض أكثر من أسبوع حتى أعد الوزان المال المطلوب دون أن يقترض السيد مالا من أحد أو أن يبيع شيئا من ملكه.
مثل: من حفظ ماله، حسنت آماله، ومن ركب جدّه غلب ضدّه 2.
ثم أمر فاحضروا أشجارا، قطعوا كل واحدة منها بقدر ثلاثة أذرع، وأخلوا جوفها من لبها، وجمعوا من ذلك ثمانين قطعة، ثم حاكوا ثمانين كيسا، عبأوا كل كيس منها بعشرة آلاف دينار ثم وضعوها داخل هذه القطع الخشبية وأقفلوا رؤوسها وربطوها بأربطة من حديد، ثم حملوا كل اثنين منها على بغل،
(1 ) ) فق ورقة 23 ب.
(2 ) ) فق ورقة 16 ب.