فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 616

صفحة رقم: 260

و وكل «سنجر» إلى عماله أن يأخذوا الضرائب من كل مدينة من مدن العراق وأمهات البلاد، وصار - منذ ذلك الوقت - السلطان الأعظم، وبسط‍ نفوذه على سائر الأنحاء، وقرئت الخطبة باسمه من حد كاشغر إلى أقصى بلاد اليمن، ومكة والطائف ومكران وعمان وآذربيجان إلى حدود بلاد الروم 1، وقد ظلت الخطبة تقرأ باسمه بعد وفاته أكثر من عام 2، وكان ملكا مبارك الأثر تقيا، حسن اللقاء، دائم الخشية للّه، وقد صار إقليم خراسان في عصره مقصدا للناس جميعا ومنهلا للعلوم، ومنبعا للفضائل، ومعدنا للفضل والعلم، وكان سنجر يحترم علماء الدين احتراما كبيرا، ويتقرب إليهم تقربا تاما، ويميل ميلا كاملا إلى الزهاد والأبدال، ويختلى بهم.

و كان لا يتكلف في ملبسه، فكان يلبس - في أكثر الأوقات - ثوبا زندنجيا 3، أو ثوبا عتابيا 4 من الحرير غير المنقوش، وصديريا رقيقا، ولكنه كان يديم الجلوس على العرش ولا يتخلى عن أمور السلطنة. فلما خضعت له جميع أرجاء الدنيا، ودان له ملوك الأطراف، ونفذ أمره في مشارق الأرض ومغاربها، انتهز أمراء دولته وحشمه الفرصة فطغوا وبغوا، وساعدهم طول أيام دولته، وسعة أسباب نعمتها، ووجدوا أن يدا لا تعلو على أيديهم، فتطاولوا على الرعايا وظلموهم 5. وأخذوا في اقتراف المظالم في إقليم ماوراء النهر وعاثوا فيه فسادا.

(1 ) ) «زن» رص 265، «اا» ج 11، ص 147.

(2 ) ) إلا في بغداد فإنه لما وصل خبر موته [أى موت سنجر] إلى بغداد قطعت خطبته ولم يجلس له في الديوان للعزاء ... «اا» ج 11، ص 147.

(3 ) ) المراجع: منسوب إلى بلدة «زندنه» بالقرب من بخارى، وإلى هذه القرية تنسب الثياب الزندنجية بزيادة الجيم وهي ثياب مشهورة (انظر معجم البلدان) .

(4 ) ) نوع من الثياب ينسب إلى مخترعه، فهو يعرف باسم العتابى.

(5 ) ) «زن» ص 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت