فهرس الكتاب
صفحة رقم: 277
و مكث السلطان سنجر بينهم عامين، ثم حدث أنه توجه إلى باب مدينة بلخ وكان جماعة من خواص عبيده قد جاءوا لزيارته منهم مؤيد آى آبه وغيره، وتمكنوا من مقابلة سنجر بحضور أمراء من الغز مثل قرقود 1، وطوطى 2 بك.
و استطاع مؤيد آى آبه أن يخدع فوجا من أمراء الغز، ووعدهم بمكافأة كبيرة من السلطان، ثم انتهز فرصة اليوم الذى كانت فيه لهذا الفوج نوبة الحراسة على السلطان، فركب هو والسلطان وأتباعه وخرجوا بحجة الذهاب إلى الصيد، وساروا قدما حتى وصلوا إلى شاطئ نهر جيحون في مقابل مدينة ترمذ، وكانوا قد أعدوا قبل ذلك سفينة ليهرب فيها السلطان، فلما مضى وقت رجوع السلطان، سارع أمراء الغز بالركوب والسير في إثره، حتى بلغوا شاطئ النهر، ولكنهم وجدوا السلطان وحاشيته قد عبروا النهر وأن سنجر قد توجّه إلى قلعة ترمذ 3، فلما بلغ الخبر الأطراف، أسرع الأمراء وجيش خراسان ذرافات ووحدانا لملاقاته. حتى التف حوله جيش قوى كبير، فتوجه على رأسه إلى مرو عاصمة ملكه، ونزل في قصر «أندرابه» 4، وأخذ يلم الشعث، ويجمع الشتات.
هيهات ... وقد «اتسع الخرق على الراقع»
و مضت بضعة أشهر انتابه فيها الحزن والغم لأنه رأى الخزائن خالية، والمملكة خرابا، والرعية مشردة.
(1 ) ) ذكر في النسخة الأصلية باسم «قرقرد» وفى «زن» باسم «قرغود» (ص 281) وفي ابن الأثير قرغوت بن عبد الحميد (ج 11 ص 54) .
(2 ) ) كتب في أسفل هذه كلمة «دودى» وذكر ابن الأثير (ج 11 ص 54) أن اسمه طوطي بن داديك.
(3 ) ) ابن الأثير في حوادث 551 (ج 11، ص 138 - 139) .
(4 ) ) قرية بينها وبين مرو فرسخان، كان للسلطان سنجريها آثار وقصور (ياقوت)