فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 616

صفحة رقم: 280

«أسأل اللّه أن يجعل سلطان العالم، وملك بنى آدم «السلطان القاهر عظيم الدهر غياث الدنيا أبا الفتح كيخسرو بن السلطان قلج ارسلان ... خلد اللّه ملكه» وارث عمره وملكه، وأن تصل أوامره إلى سائر الأطراف من نواحى مملكته، وأن يطالع بنظره المبارك هذه التقلبات، والوقائع والحوادث فيعرف [ص 186] كيف أن الأسلاف فتحوا العالم، وتركوا له تعميره، ولا يخفى على خاطره المشرق الشريف - الذى تعد شعلة الشمس قبسا من رأيه المنير - أن واقعة الغز جديرة باعتبار جميع أهل العالم، لأن هؤلاء الهمج لو أرسوا قواعد العدل بعد مثل هذا الفتح الذى أصابوه، وبعد ما ظفروا به من الأموال لما تجاسر أحد على الوقوف في وجههم، لأنهم كانوا يملكون وسائل الفتح والغزو، ولكن انعدم لديهم العدل، وظهر منهم الفجور. وقد قال أزدشير بن بابك: لا ملك إلا بالرجال ولا رجال إلا بالمال، ولا مال إلا بالعمارة، ولا عمارة إلا بالعدل والسياسة. 1

و يدرك العقل من هذه الكلمات أن المال أساس الفتح، وأن إكسير المال العدل والسياسة، ونتائج هاتين الصفتين ومنافع هاتين الخصلتين تشمل الخاص والعام، وتفيد البعيد والقريب، لأن ازدياد الدخل، واطراد التقدم، وإحياء الموات، وتهيؤ أسباب معيشة الخواص، وتمهيد الكسب لأرباب الحرف من العوام، وتعمير أنحاء العالم من الأشياء التى تتأثر بالعدل؛ أما حفظ‍ المسالك وضبط‍ الممالك، وزجر المعتدين، وقهر المفسدين، وأمن الأطراف فأمر منوط‍ بالسياسة، وأى كسب للإنسان أعظم من أن يرى أولياءه منصورين، وأعداءه مقهورين، وأصدقاءه مرفهين، وخصومه منهوكين. وينبغى على كل ملك أن يراعى هاتين الناحيتين حتى يظفر بالتوفيق، ويجب عليه ألا يضمر أذى لصديق أو عدو

(1 ) ) المراجع: أزدشير هو مؤسس الدولة الساسانية في إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت