فهرس الكتاب
صفحة رقم: 302
و قد استقرت بذلك سلطنة محمود، وكان أغلب مقامه في إصفهان وبغداد.
و قد حدثت - مرة - جفوة بينه وبين أمير المؤمنين المسترشد باللّه، وانتهى الأمر بمحاصرة السلطان محمود لبغداد، والاستيلاء عليها والصلح مع الخليفة 1.
و كان السلطان محمود ملكا مبارك الظل، عنده عدد كبير من الخدم، لأنه كان يقيم في الحريم كثيرا، وقد عاش خدمه مرفهين، وارتفعوا إلى مراتب الجاه والعظمة، وكان السلطان يقف بنفسه على أحوال الديوان وإقطاعات الأمراء، ويبت في كل ما يطلبه الوزير أو المستوفى من مطالب، فلم يكن هناك أمر في الدولة يخفى عليه 2.
و إن السلطان القاهر عظيم الدهر أبا الفتح كيخسرو بن السلطان قلج ارسلان خلد اللّه ملكه هو وارث ملكه وعرشه وصاحب عظمته وحظه، وهو أكثر منه يقظة وتعميرا للدنيا، وإن بركة ظله لتنتشر في أرجاء مملكته، وتنتشر من بغداد إلى همدان فترفع خدمه إلى مراتب السعادة والرفعة، وتجلس مادحيه أمام عرشه؛ وإن مادحا مثلى قطع ألف فرسخ تلبية لدعاء هذه الدولة، [ص 206] وتقربا إلى هذه الحضرة، حتى وضع رأسه على عتبة المكارم والمعالى، إنما فعل ذلك تتبعا للرزق المفقود، حتى يصير مسعودا ومسرورا بمواهب العطايا التى لا حصر لها ولا عد - التى تفيض من البحر الزاخر لجود سلطان العالم. وجدير بملك بنى آدم غياث الدنيا والدين أبى الفتح كيخسرو - عز نصره. أن يتقرب إلى الحق تعالى بتقريبى إليه، رعاية لحق هجرتى ورحلتى، لأنه هو الملجأ والملاذ، وإن المحافظة على مثل هذه الحقوق لازمة في شرعة الكرم؛ أسأل اللّه أن يجعل
(1 ) ) ارجع في شرح ذلك إلى ابن الأثير في حوادث 520 و «زن» ص 152.
(2 ) ) ارجع إلى تاريخ گزيدة وروضة الصفا وحبيب السير في ذكر السلطان محمود.