فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 616

صفحة رقم: 308

و أنا أقول إن مدح الشاعر، أو همة العالم، أو إرادة الجليس، تكون كلها سببا لإفاضة عدل الملك ونشر فضله. وإنه لينبغى تشجيع العلماء الذين هم عماد الدين والدولة، والإسلام، والملة وبهم يصير أساس الملك راسخا ثابتا، فتقويتهم وتشجيعهم من لوازم الواجبات، وتوابع المفترضات. وقد كانت هذه السياسة هى التى يتبعها السلطان طغرل، فقد بنى مدرسة في همذان ما زال يدرس فيها صديقى الصدر الإمام، والحبر الهمام، علاء الدين مجد الإسلام، ملك العلماء، أستاذ الملوك [ص 210] والسلاطين، ويقوم فيها بتدريس العلم، وتعليم أنواع الفضل، وإذا كانت أوقافها قد أصابها بعض الخلل بسبب استيلاء الظلمة على العراق، فإن سيد العالم وملك بنى آدم غياث الدين - خلد اللّه ملكه - يرعى حقوق الأسلاف، ويعمر تلك الأوقاف، ويأمر بإحياء معالم خيرهم، ونشر مفاخر ذكرهم إن شاء اللّه.

و كان الأمير العمادى مختصا بمدح ملك مازندران، ولقبه مأخوذ من «عماد الدولة فرامرز» ملك مازندران، ولكنه اكتسب عظمة شاعريته من مدائحه في السلطان طغرل، ومطلع ديوانه في مدح السلطان، ونحن نورد بعض شعره:

[قصيدة 1 فارسية في مدح السلطان، ترجمتها:]

-إن أمر العقل مهيأ، ورغبة الفضل محققة، فلم تعد هناك شبهة في أن طغرل هو ملك العالم ... !!

-ولم يعد الزمان جاف الشفة، دامع العين لأن رطوبته وجفافه ملك لهذا السلطان الكامل ... !!

-إن التراب لا تهزه الريح، والملك ثابت مستقر، والماء لا تنقصه النار، لأن الملك عادل منصف

-إنه الملك طغرل ذو العرش المقدس، الذى يتخذ الفلك مركبا والذى تتحول الحلوى من حرارة غضبه سما قاتلا ... !!

(1 ) ) ارجع إلى لباب الألباب لعوفى، طبع براون، ج 2، ص 262 - 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت