فهرس الكتاب
صفحة رقم: 383
و تقابل الجيشان على شاطئ نهر أرس، فعبر إينانج النهر في مقدمة الجيش، وسار السلطان محمد في إثره، وهزم جيش سليمان، وتفرق شمل جنده، وتوجه سليمان إلى الموصل 1، وطلب الأتابك إيلدگز الصفح عن فعلته، فاستماله السلطان محمد ودلله، حتى أرسل ابنه الأتابك پهلوان في ركابه السلطانى إلى العراق، [ص 267] ولما أمن السلطان من ناحية آذربيجان، توجه في آخر سنة خمسين وخمسمائة إلى بغداد، وتوقف شهرا بقصر قضاعة، لأن «موفق گردبازو» كان قد قبل أن يحضر «زين الدين كوچك» بمدد من الموصل، ثم دخل بغداد بعد ذلك من ناحية بتّ وراذان، حيث وجد مكانا على نهر دجلة استطاع العبور منه، وأدركه «زين الدين على» بجيش عظيم منظم، ثم توجه الجميع إلى باب بغداد؛ حيث نزل السلطان وخواصه، وزين الدين على بالجانب الغربى، ونزل أبناء قايماز والأتابك اياز وشرف الدين «گردبازو» على الجانب الشرقى، ونصب جيش السلطان وزين الدين المجانيق على نهر المعلى، ووصل أبناء مظفر الدين حماد من العراق، ومعهم أربعمائة سفينة مملوءة بالرجال والسلاح كما أحضر أبناء دبيس بضعة آلاف من الرجالة من الحلّة. فاجتمع بذلك جيش عظيم، وحشر كثير، وكان رجال الطرفين يتبارزون كل يوم، ويتقاذفون بالأحجار، ويطارد بعضهم سفن بعض؛ وكان الرجالة يخرجون من المدينة، ويقاتلون مشاة الجيش، ولم يخرج الجيش برمته في أى يوم من الأيام للقيام بالحرب، لأن جماعة من أمراء الخليفة كانوا يغافلونه ويمنونه بالانضمام إليه، قائلين: «نفتح في يوم كذا بوابة كذا، ونلتحق بخدمتك» .
مثل: «من طالت غفلته زالت دولته 2» .
(1 ) ) كان ذلك في سنة 551 (ارجع إلى زن ص 242،) «اا» ج 11، ص 136 - 17
(2 ) ) «فق» ورقة 17 - أ.