فهرس الكتاب
صفحة رقم: 384
و كان بين موفق گردبازو وأبناء قيماز شجار؛ فكان هذا سببا في التهاون في الحرب، وساءت الأحوال في المدينة، فامتنع الناس عن دفع الأموال السلطانية، ولم يعد من المتيسر حمل منّ واحد من المتاع في المدينة، ووصلت الأنباء فجأة بأن ملكشاه 1 قد وصل هو والأتابك إيلدگز إلى باب همذان، وانتشر هذا الخبر في المدينة بسرعة البرق، وكان معناه أنهم لا بد أن يرحلوا، فسارع جنود السلطان إلى الهرب في جماعات صغيرة، خوفا على أقواتهم وعيالهم وممتلكاتهم، فلما أيقن السلطان أن الأمر قد أفلت من يده، أمر بعبور دجلة في اليوم التالى [ص 268] والتوجه إلى همذان.
[أبيات فارسية في الأصل، ترجمتها:]
-ربما كان نصيبنا من هذه الدنيا الفانية، الحقد والبغض والألم والمتاعب 2
-فلم نر من الدهر إلا الشدائد والمصاعب، ولم نلق في أى مكان ترياقا إلا هذا السم الناقع
-فحينما يمر الفلك فوق رأسى، فإنه يجذب الدنيا بقوة أو بلين
-وهذا هو رسم الدنيا الفانية، فحاول ألا تبذر فيها بذور السوء 3
-وقد أيقنت أن قبة الفلك القديمة، لم تفتح شفتيها يوما بمكنون أسرارها ... !!
و ظن الجند والحاشية أن الغد سيكون مملوءا بالمتاعب؛ فصممت كل طائفة منهم أن تعبر في أثناء النهار دون أحمال، فحدث اضطراب شديد في الصفوف، وانكسر الجسر، وترك الملاحون سفن جيش السلطان، وهربوا، فكان لا يعبر إلا من يجد سفينة.
مثل: «أفضل الناس من عصى هواه، وأفضل منه من أبغض دنياه 4»
(1 ) ) المراجع: يقصد ملكشاه بن محمود بن محمد
(2 ) ) «شه» ص 1030، س 17.
(3 ) ) «شه» ص 26، س 27.
(4 ) ) «فق» ورقة 6 أ.