فهرس الكتاب
صفحة رقم: 388
قلج رسلان - خلد اللّه ملكه - وإن كل يوم يمضى من عمره بمثابة مقدمة للصبح الكاذب وطليعة للصبح الصادق، فإذا أذّن الديك في تباشير الصباح، نداء حى على الفلاح، تظهر رايات الملك العالية في جميع الأقاليم، فتظل الآفاق، ويشمل أمر فتحه المبارك كل مدينة، فيجعلها ركابه الميمون تزداد عظمة وروعة وزينة، لتصير كروضة الرضوان.
و قد أدرك هذا الملك - الذى هو ظل اللّه في الأرض - منقبة العلم ومنزلة العلماء، ومنصب الحكماء؛ وهى أشرف المناقب، وأرفع المناصب، وأنفس المنازل، وتحقق من أن اللّه تعالى - تشريفا للعلم - قد منح العلماء منزلة الملائكة، وأوصلهم إلى مرتبة الروحانيين في الشهادة بوحدانيته وقرن [ص 271] اسمهم باسمه، وبالملائكة، حيث يقول في كتابه القديم: «شَهِدَ اللّاهُ أَنَّهُ لاا اله إِلاّا هُوَ والْمَلاائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ 1» .
و إن خشية اللّه ومراقبة جانبه - وهما سبب الفوز والنجاح والسعادة لأبدية - إنما هما من ثمرات العلم ونتائجه. كما قال اللّه تعالى: «إِنَّماا يَخْشَى اللّاهَ مِنْ عِباادِهِ الْعُلَمااءُ 2» .
و إذا تحلى شخص من بنى آدم بحلية العلم والتقوى، واختص من عوارف صنع اللّه ولطائفه بهاتين الموهبتين السنيتين، وصار محظوظا بهما، فإنه يصل إلى منزلة أعلى، ويبلغ درجة الكمال.
و قد وصل سيد العالم، السلطان القاهر أبو الفتح كيخسرو، ذو العظمة والسلطنة، والقوة والشوكة، وفسحة الدولة والعدل، إلى أقصى درجات
(1 ) ) سورة آل عمران، آية 16.
(2 ) ) سورة فاطر آية 25.