فهرس الكتاب
صفحة رقم: 415
أطرافها وحاصروها حصارا شديدا 1، حتى سقطت في خلال أيام قليلة، ثم ظهر خلاف بين الأمراء، فانسحبوا من تحتها، وتركوا جميع الآلات وأدوات الحصار، وكان ذلك - في الحق - غبنا عظيما، ووهنا تاما، فقد قوى أمر هؤلاء المخاذيل فأخذوا يبالغون في عمارة تلك القلعة وإحكام بنائها، لأنهم عدوا ما حدث فألا حسنا، وإلا فكيف يعجز سلطان - كمسعود - هو والأمراء وجيش العراق عن فتحها. [ص 290]
و قد استولى السلطان السعيد ارسلان على تلك القلعة بعد فراغه من الاستيلاء على قلاع قزوين، وسماها «ارسلان گشاى 2» وأقام فيها حاكما مسلحا، ومعه جماعة من المبارزين، وهى موجودة في أيدى المسلمين إلى وقتنا هذا.
و قد حدث هذان الفتحان العظيمان في بداية عهد السلطان ارسلان، فقوى ظهر الإسلام، ورفرفت أعلام الدين، ووصل خبر ذلك إلى الأطراف والأقطار 3، ثم جاء سلطان العالم والأتابك الأعظم، وأمراء الدولة إلى إصفهان، كما جاء زنگى 4 صاحب فارس إلى بلاط السلطان.
ثم توجه السلطان في جمادى الأولى سنة ستين وخمسمائة إلى مرعى هزار 5 ثانى، وكان الوزير نظام الدين ثقة مريضا فتوقف في إصفهان، وأقام في قصره في محلة تيماورد 6. وقد توفى في الثامن والعشرين من هذا الشهر، وحملوا جثمانه إلى همذان حيث دفنوه، في الخانقاه التى بناها.
(1 ) ) كان ذلك في سنة 541 ه.
(2 ) ) ذكرت في آثار البلاد للقزوينى باسم «آرسلان گشاد» .
(3 ) ) من رسالة الجوينى.
(4 ) ) هو زنگى بن دكلا السلغرى، صاحب فارس ( «اا» ) .
(5 ) ) في «جت» ورسالة الجوينى «هزارخانى» وفى النسخة الأخرى «هزارجانى» .
(6 ) ) وردت هذه التسمية بوضوح في «جت» .