فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 616

صفحة رقم: 428

لا عد له، فاحتمى الأبخازى بالغابة والجبل، ولم تكن له قوة على المقاومة، ولم يكن لجند المسلمين منفذ إلى هذه المنطقة الضيقة، فأغاروا في النهاية على «آق شهر» 1 التى كان الأبخازى قد بناها، وكانت مدينة عظيمة، فأحرقوها، وخربوا الولاية، ثم رجعوا إلى نخجوان.

و أقام السلطان خمسين يوما في نخجوان، ومعه ملك الأرمن والأمراء الآخرون، ومنحهم جميعا خلعا سنية، ثم تحرك إلى همذان، فلما وصل إلى تبريز حملوا إلى الأتابك الأعظم نبأ وفاة والدة السلطان في نخجوان، فلم يخبر السلطان بذلك حتى وصل إلى همذان، وحينذاك أقام العزاء الحار. وإنه ليخيل إلى الإنسان أن نظام تلك الدولة، وقوام تلك المملكة، كانا مرتبطين بوجود تلك السيدة السعيدة التى كانت متدينة خيرة تقية، وكانت ترعى العلماء، وترسل الصدقات والصلات إلى الزهاد، وكانت تلك شيمتها وسيرتها.

و من بين الأعمال المحمودة التى فعلتها أنه حينما كان السلطان يسير إلى آذربيجان لقتال ملك الأبخاز، قالت للسيد الإمام شيخ الإسلام ظهير الدين البلخى، الذى كان مقدما ومحترما وإماما لجميع أهل همذان، يقتدون به [ص 300] ويتبعونه: «إن لنا رغبة في أن ترافق بركات أقدام أئمة الدين وعلماء الإسلام سلطان العالم، فعين لنا بضعة أشخاص من الأئمة الكبار، ليجيئوا في معيتك، وينالوا ثواب المجاهدين في سبيل اللّه» . فعين السيد الإمام شيخ الإسلام عشرة أشخاص، فأرسلت إليهم هذه السيدة المتدينة عشرة بغال مجهزة لحمل أمتعتهم، وعشرة بغال لحمل الفراش وأدوات المطبخ والأبسطة والمعدات الأخرى، كما أرسلت بضع هبات لنفقاتهم، وأرسلت إليهم - كذلك - ألف قطعة ذهبا،

(1 ) ) معناها «المدينة البيضاء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت