فهرس الكتاب
صفحة رقم: 429
لينفقوا منها في الإعداد لسفرهم، ثم قالت: «وسوف نأمر في كل مقام بإعطائهم ما يحتاجون إليه» .
فلما وصلوا إلى هناك، وتقدم جيش الأبخاز لقتال المسلمين، حل ضعف بجند المسلمين، فأثمر عمل تلك السيدة الفاضلة، حين نادى السيد الإمام ظهير الدين البلخى في الجند يحمسهم، وهجم هجمة يحسده عليها «رستم بن دستان» 1 لو كان على قيد الحياة، ثم تابعه الأتابك الأعظم وجميع الأمراء، فحلت الهزيمة بجيش الأبخاز، وتحقق للمسلمين نصر لم يجل بخاطر شخص من قبل.
و قد فعلت تلك السيدة السعيدة كثيرا من أمثال هذه الفعلة، في رعاية العلماء، وإرسال الصدقات إليهم.
و بعد وفاتها بشهر، وصلت - أيضا - إلى نخجوان 2 أنباء وفاة الأتابك السعيد ايلدگز - تغمده اللّه برحمته -، وقد دفنوه في همذان في المدارس التى بناها.
و قد حدث حينما أتموا بناء تلك المدارس، وعينوا الإمام صفى الدين الإصفهانى للتدريس فيها، أن أقاموا حفلا شائقا، حضره أئمة المدينة، وأعدوا أنواعا مختلفة من الأطعمة والحلوى، وبسطوا مائدة، وضعوا عليها الأوانى الفضية، فارتكب واحد من الأئمة زلة، فوضع آنية مملوءة بالطعام في كمه، وأراد المشرف على المائدة ألا يجعل نظر تلك السيدة السعيدة المبارك يقع على مثل هذا العمل، فأمر أن تكون جميع الأوانى من نصيب الأئمة، وبذلك ارتفع شأن الأئمة.
(1 ) ) المراجع: بطل إيرانى قديم، صورته الأساطير بأنه المثل للشجاعة والفروسية
(2 ) ) «زن» ص 301.