فهرس الكتاب
صفحة رقم: 465
الآخرين الذين كانوا أتباعا لدولته. وفى الحقيقة لم تتوفر لملك قط من آبائه وأجداده - أنار اللّه برهانهم - مثل هذه الخصائص التى توفرت له، من حيث كمال العقل، وإفاضة العدل، ووفور العلم، وشمول الحلم، والتحفظ والتيقظ، وحب العلماء، والعفة، وجودة الخط والبلاغة، وخفة الركوب، وإتقان استعمال الرمح وغيره من أنواع الأسلحة. وقد وهبه اللّه هذه المواهب في مطلع حياته وعنفوان شبابه، وأخذ يزيد في عمره ودولته، حتى استطاع أن يذرع طريق الملك من قدمه إلى مفرقه، وأخذ الزمان يقول له:
[بيت فارسى في الأصل 1، ترجمته:]
-للآن ... لم تنشر الدنيا عرف رائحتك، فلتدم الآن كما أنت، حتى تهب عليك ريح الصبا ... !!
و قد بلغت خصاله الحسنة وخصائصه المحبوبة حد الكمال، بحيث قصروهم العقلاء عن إدراكها، وكان في مجلس المؤانسة يبذ الفضلاء، وفى الفصاحة يفوق الشعراء، وقد ذاعت أشعاره على ألسنة العوام وهى أشهر من أن تحتاج إلى شرح: وله رباعيات حسنة، هذه واحدة منها:
[رباعية فارسية في الأصل، ترجمتها:]
-ذلك الشخص الذى كان يركل الدنيا بضربة قدمه، جاء ليلة أمس يطرق الأبواب ويستجدى ... !!
-أخذ من وقت صلاة العشاء حتى وقت السحر، يصيح ... ويصيح ... يطلب وجبة من فطور ... !!
و كتب رباعية أخرى في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وزينها بيده المباركة بالخط المذهب، وأرسلها إلى الأتابك الشهيد والملك الكريم مظفر الدنيا والدين «قزل أرسلان» في «كوشك نو» على باب همدان. فلما بلغته ابتهج
(1 ) ) هذا بيت من رباعية للحكيم سنائى الغزنوى (الديوان رقم 3302 ص 177 ا)