فهرس الكتاب
صفحة رقم: 479
و أقام السلطان طيلة ذلك الشتاء في همذان 1، وأخذ «روس» [ص 344] و «اى ابه» يتحكمان ويسيطران على كل الشئون فحاول الأمراء إقصاءهما وقهرهما، وأراد «اى ابه» أن يزيح «روس» من طريقه حتى يعظم نفوذه في مملكة السلطان، فوشى به إلى السلطان؛ وقبض على «روس» وهو نائم في منزله، ثم أغار على أملاكه، وقد حدث خلال ذلك أن محلة من محلات همذان تعرضت لغارة حاشية السلطان فأصبحت «كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ 2» وكان عمال همذان موالين للسلطان ولكنهم أغاروا على منزل نجم الدين ابن أخى أمين الدين أبى عبد اللّه أمير البلاط، وسلبوه كل ما ادخره وتركوه فقيرا معدما.
و قد قال له مؤلف هذا الكتاب محمد بن على بن سليمان الراوندى:
«هل نقمت على السلطان لأن أتباعه أغاروا على منزلك ... ؟!» فأجاب:
«إنه لا يصح مؤاخذة السلطان على أفعال السفلة من حاشيته؛ لأنه لم يأمر بها ولا علم له بخبرها، وإنى لن أترك محبة السلطان مهما حدث» فلما عرض مؤلف هذا الكتاب على السلطان ما قاله نجم الدين، أمر السلطان بحصر كل خسائره، ورد إليه ما أمكن العثور عليه، وأعطاه بدل الأشياء المفقودة ثمنا مضاعفا من خزانته. وكان الناس يسمونه «نجم دوبيتى» لأنه كان وافر الثراء، ينفق ماله على الفضلاء، ويطوف عليهم بدواته وقلمه فيسجل كل «دو بيت» 3 يجده لديهم. وقد مات دون أن يخلف مالا ودون أن يترك زوجة أو ولدا ولم يرث إخوته وبقية وارثيه إلا خمسين منا من ورق «الدو بيت» .
(1 ) ) يعنى في شتاء سنة 583.
(2 ) ) قرآن كريم، سورة يونس، آية 24.
(3 ) ) المراجع: بقصد بالدوبيت الرباعي أو الرباعية لأنهم قالوا إنها على نظام البيتين في مطالع القصائد.