فهرس الكتاب
صفحة رقم: 493
و في كل مكان آخر، ووضع يده على الأموال الأميرية، وأخذ دخل الإقطاعات واستولى على مخازن الجيش. فلما استولى جيش آذربيجان على همدان، آذوا الخلق كثيرا بدرجة لا يصدقها أحد، فأخذ الناس يرسلون الصدقات والصلات إلى أرباب الطاعات والعبادات، ويجمعون الزهاد في الزوايا والمساجد؛ ليبتهلوا إلى اللّه أن يعيد إليهم السلطان. وكان في أطراف العراق أكثر من عشرة آلاف من أهل الخير والفضل، لم يقدر لهم أن يروا السلطان إطلاقا، ولم يظفروا بلقائه، ولكنهم كانوا يحبونه من صميم قلوبهم، فكانوا يشيعون في كل لحظة «أن السلطان قد وصل» وذلك عملا بالحكمة القائلة: «تفاءلوا فإنّ الأراجيف من مقدّمات الكون» .
و ظلوا يؤمّون المساجد، ويؤدون العبادات طالبين إلى اللّه أن يعيد السلطان في أسرع وقت.
و أرسل الخليفة خلعة إلى الملك الكريم والغازى الرحيم، الملك المعظم قزل ارسلان - برد اللّه مضجعه -.
و أخذت الرسل تفد من أطراف البلاد إلى حضرة السلطان. وكان من بين هؤلاء الرسل، شاب حسن السيرة، جميل الوجه، غزير الشعر، ذو عقل ودهاء وعلم وذكاء، وهو شهاب الدين الاسترابادى الذى كان كاتبا وأستاذا [ص 357] فى ديوان ملك مازندران فقد حضر برسالة إلى السلطان.
و لما كانت رابطة الفضل والعلم تجمعه بمؤلف راحة الصدور محمد بن على ابن سليمان الراوندى، فقد جرت بينهما مجالسات ومؤانسات، كما كانت له أيضا علاقة ود وصفاء بأستاذ السلطان يعنى خال المؤلف، الصدر الإمام الكبير، زين الدين مجد الإسلام، ملك العلماء «محمود بن محمد بن على الراوندى» .