فهرس الكتاب
صفحة رقم: 494
و قد حرض خالى على ترك دار الملك همذان والشخوص إلى مازندران، باعتباره رسولا للسلطان، فحمل معه رسالة بخط السلطان نفسه وهدية إلى ملك مازندران وهى عبارة عن مصحف كبير كتبه السلطان بخطه الجميل الذى يعجز عن تقليده ابن البواب وابن مقلة 1.
و لما كان هذا الرجل أستاذا للمؤلف فضلا عن صلة القرابة، فقد اقترح عليه أن يصحبه في رحلته قائلا له: «يجب أن تؤدى لى حق الاستاذية، كما يجب عليك أن تطيعنى عملا بالقول المأثور: «من علّمك حرفا صيرك عبدا» ، وأن تهرع إلى ملازمتى. فلا مراء في أنك ابنى العزيز وصديقى الوحيد، وعليك الاعتماد كله في حفظ مصالحى والاسترشاد برأيك الرشيد وعقلك السديد.
و إذا أصابنى خطر في تلك الولاية بسبب عفونة هوائها أو ألم بى تعب أو مرض فلن يزول ذلك إلا بمعونة شخص مشفق مثلك هو بمثابة ولدى».
و قد رأيت أنا المؤلف أن امتثال أمره واجب الأداء، لما له من حق علىّ.
و كانت رغبة مشاهدتى تلك الديار حافزة ومشجعة لى على تلك الرحلة، ولقد قرأت وصفا لمازندران في الشاهنامة التى هى ملكة الكتب وأهم الأسفار، هذا نصه:
[أبيات فارسية في الأصل 2، ترجمتها:] [ص 358]
-لتبق مازندران ذكرى للملك، ولتبق جميع أرجائها عامرة دائما.
-فبساتينها زاخرة بالزهر والورد دائما، وأرضها مملوءة بالشقائق والرياحين ... !!
(1 ) ) هو أبو على محمد بن الحسين بن مقلة الكاتب المشهور (انظر ترجمته في ابن خلكان تحت حرف م) .
(2 ) ) «شه» ص 231 س 14 - 21.